الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - و أمّا الحكم الثّاني حرمة رجوعه إلى الغير
أقول:
الظّاهر أنّ القائل بالجواز في غنىً عن التمسّك بالاستصحاب ( [١]) أو عموم آية الذّكر ( [٢]) لأنّ الدّليل الوحيد على جواز الرّجوع إلى أصحاب التّخصّص هو السيرة (سيرة العقلاء). و ما ورد في الشّرع إمّا مؤكّد لها أو مبيّن للمصداق.
فقوله سبحانه: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ...*) مؤكّد لحكم العقل، و قوله (عليه السلام): «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أصحابنا ...» ( [٣]) مبيّن للمصداق و ليس مؤسّساً للحكم.
و الذي يجب التركيز عليه هو شمول السّيرة لأمثال المقام و عدمه. و الظّاهر شمولها خصوصاً إذا كان المرجع أعلم و أفقه من الرّاجع، و بما يرجّح الرّجوع إليه، و عند ذلك يسقط الاستدلال على عدم الجواز بأصالة عدم حجيّة رأي أحد في حقّ أحد.
و أمّا ما دلّ على الرّجوع إلى الكتاب و السنّة فهو باق على عمومه لم يخرج منه
[١] مضافاً إلى انّه لا معنى لجريان الاستصحاب في المقام، لاختلال شرط إحراز بقاء الموضوع، فإنّ القادر على الاستنباط و إن لم يستنبط فعلًا ليس العامّي المحض.
[٢] سيأتي الكلام حول الأدلّة النقليّة.
[٣] الوسائل: ١٨/ ١٠١ ح ٩، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، قال صاحب الوسائل: و في كتاب (إكمال الدين و إتمام النعمة) عن محمّد بن محمّد بن عصام عن محمّد بن يعقوب عن اسحاق بن يعقوب ... الحديث: هذا حديث طويل في إكمال الدّين (٢/ ١٦٢) و إسحاق بن يعقوب مجهول لم يعرف في الرّجال. و قال في الخاتمة ص ١٣٨ رقم ١٣٨: إسحاق بن يعقوب: روى الكشيّ توقيعاً يتضمّن مدحه.
و قال في تنقيح المقال: ١/ ١٢٢ رقم ٧٢٧: لم أقف فيه إلّا على رواية الشيخ (رضي الله عنه) في كتاب الغيبة عن جماعة ... الخ و ذكر بعض الحديث، و في آخره: و السّلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتّبع الهدى.