الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
و إن كانت لا تكشف عن دليل وصل إليهم و لم يصل إلينا، إذ من البعيد أن يصل إلى العلامة و من بعده دليل شرعيّ على شرطية حياة المفتي و لا يصل إلينا، لكن- مع هذا الاعتراف- فهو يكشف عن أنّ شعار الشيعة كان على تقليد الحيّ لا الميّت.
و ذلك لأنّ انكباب الفرقة المحقّة على جانب طيلة قرون و عدم الانحياز عنه إلى غيره، كاشف عن أمر إيجابيّ راسخ و ثابت و هو لزوم تقليد الحيّ، و أمر سلبيّ و هو عدم جواز تقليد الميّت.
الثاني: إنّ تقليد الميّت إذا كان خالياً من الإشكال في عالم الثّبوت فليس خالياً عنه في عالم الإثبات، و ذلك لأنّ الأموات إمّا أن يتساووا في الفضل و الفضيلة و إمّا أن يكون بينهم أعلم. فعلى الأوّل فبما أنّهم مختلفون في الفتوى في مسائل كثيرة، فلا تشمل أدلّة الحجيّة المقام، لما عرفت من أنّ دليل الحجيّة في كلّ من الامارة و الأصل لا يعمّ صورة التعارض كما هو واضح و لا واحداً من المتعارضين و ذلك لعدم الدّليل من الخارج على التّخيير إلّا في تعارض الإمارات على ما مرّ. و مقتضى القاعدة في المقام التساقط، فلا محيص من افتراض وجود الأعلم بين الأموات، و بما أنّ هذا الشرط لا يختصّ بالأموات فلا بد من افتراض وجود الأعلم من بين الأموات و الأحياء، و لازم ذلك وجوب الرّجوع إلى الميّت- بحكم أنّه أعلم- طيلة قرون و انحصار أمر التقليد مدّة مديدة في شخص واحد و هذا ممّا لا يلتزم به فقيه، مضافاً إلى المفاسد المترتبة كما سيأتي.
فتلخّص أنّ تقليد الميّت إذا كان خالياً عن الدّخل في عالم الثبوت فليس خالياً عنه في عالم الإثبات.