الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
و هذه النقول المتضافرة تحكي عن شهرة القول بين الأصحاب و ندرة المخالف، على أنّ الشيخ يؤوّل الخلاف المشار إليه في كلمات البعض برجوعه إلى العامّة فلو جعله العلّامة أقرب، فإنّما هو في قبال العامّة، و لو نسبه الشهيد في الذّكرى إلى البعض فالمقصود بعض العامّة الذي هو أعمّ من بعض الخاصّة، و خلاف الاخباريين راجع إلى الخلاف في جواز التقليد و حرمته، فهم يحرّمون التقليد مطلقاً و يلزمون الإفتاء بلفظ النصّ، فلا فرق بين الحيّ و الميّت ( [١]).
إذا وقفت على كلمات علمائنا الأبرار، فلنرجع إلى دراسة أدلّة المسألة فنقول:
يقع الكلام تارة في مقتضى الأصل العمليّ، و أُخرى في مقتضى الأدلة الاجتهادية.
أمّا الأوّل: فقد عرفت عند البحث عن تقليد الأعلم أنّ الأصل عدم حجيّة رأي أحد على أحد، إلّا ما خرج بالدّليل يقيناً و ليس هو إلّا تقليد الحيّ الّذي اتّفق عليه المجوّز و المانع، فيبقى الباقي تحت الأصل.
و أمّا الثاني: فقد استدلّ المانعون بوجهين:
الأوّل: الإجماعات المنقولة المتضافرة من عصر العلّامة إلى يومنا هذا، فإنّها
[١] مطارح الأنظار: ٢٥٧ و عبارته: «و أمّا ما ذكره الشّهيد في الذّكرى من خلاف البعض فهو كما يراه الشّهيد الثّاني من أنّ العلماء يعمّ العامّة و الخاصّة، و بعض الأعمّ أعمّ من بعض الأخصّ، و هذا هو الشّهيد الثاني فقد نسب القول إلى الأكثر مع ما عرفت من ادّعائه الإجماع، و بذلك يندفع ما قد يستكشف من العلّامة الخلاف في التّهذيب على ما حكى حيث إنّه عبّر أنّ الأقرب كذا، فإنّ أمثال هذه العبارة لا تنافي الإجماع، أ لا ترى عبارة العلّامة في متابعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للشرع السّابق، فإنّه يقول في التهذيب: «الأقرب أنّه لم يكن متعبّداً بشرع» مع ظهور قيام الضّرورة عندنا على عدم المتابعة. و أمّا مخالفة الأخباريّين فقد عرفت أنّ ذلك بواسطة تخيّلهم أنّ الجائز من الفتوى لا يفارق النّقل، بالمعنى ...» (اه-).