الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
و جعل المناط حصول الظنّ الأقوى سواء من قول الحيّ أم الميّت- و فصّل الفاضل التوني (م ١٠٧١ ه-) فجوّز التقليد إذا كان المجتهد ممّن لا يفتي إلّا بمنطوقات الأدلة و مدلولاتها الصريحة كالصّدوقين و غيرهما من القدماء، و إن لم يعلم من حاله ذلك، كمن يعمل باللّوازم غير البيّنة و الأفراد الخفيّة و الجزئيّات غير البيّنة الاندراج فيشكل تقليده حيّاً كان أو ميتاً ( [١]).
و فيه: أنّ ما ذكره ليس تفصيلًا، لأنّه يرى جواز تقليد المفتي الأخباريّ العامل بمنطوقات الأدلة و مدلولاتها الصّريحة دون غيره، حيّاً كان أو ميتاً.
كما أنّ التفصيل المنقول عن الأردبيليّ (قدس سره) من الجواز عند فقد المجتهد الحيّ مطلقاً أو في عصر ما، ليس تفصيلًا، لأنّ محلّ البحث هو جواز تقليده مع التمكّن من المجتهد الحيّ كما لا يخفى لا مطلقاً و إن لم يتمكّن منه.
نعم شذّ المحقّق القميّ من المتأخّرين، فأجاز الرجوع إلى الميّت بناءً على مبناه من انسداد باب العلم و لزوم العمل بالظنّ قال: «... نحن مكلّفون في أمثال زماننا، و سبيل العلم بالأحكام منسدّ، و التّكليف بما لا يطاق قبيح فليس لنا إلّا تحصيل الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ، فإذا تعيّن المظنون فهو، و إن تردّد بين أمور فالمكلّف به هو أحدها ...» ( [٢]) و حاصله: أنّ الميزان هو العمل بالظنّ من غير فرق بين كونه حاصلًا من قول الحيّ أو الميّت.
و قال شيخنا الأنصاري (رضي الله عنه)- بعد ذكر خيرة الأخباريين من أصحابنا على عدم اشتراط الحياة في المفتي-: «و وافقهم المحقّق القمي من المجتهدين» ( [٣]).
[١] الوافية في أُصول الفقه: ٣٠٧.
[٢] قوانين الأُصول: ٢/ ٢٦١.
[٣] مطارح الأنظار: ٢٥٦.