الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
المسألة الرابعة: في تقليد الميِّتِ ابتداءً:
أكثر الأصحاب على منع الرّجوع إلى الميّت في أخذ الفتوى و العمل بها، و الأخباريّون منهم على الجواز، و سيوافيك أنّ مخالفتهم تلك مبنية على إبطالهم التقليد من أصل. و ربمّا يفصّل بين تقليده ابتداءً و تقليده بقاءً، فيمنع الأوّل دون الثاني، و سيأتي البحث عن البقاء في عنوان خاصّ، و الكلام مركّز على تقليده ابتداءً.
اعلم أنّ أكثر الأصحاب على منع الرّجوع إلى الميّت، و نحن و إن لم نقف على عنوان المسألة في كلمات فقهائنا قبل العلّامة الحليّ (٦٤٨- ٧٢٦ ه-) و لكنّه كاشف عن استمرار السيرة على المنع، و إليك نقل ما وقفنا عليه من الكلمات مباشرة أو بواسطة رسالة الشيخ الأنصاريّ (رضي الله عنه) المطبوعة في ذيل مطارح الأنظار فنقول:
١- قال العلّامة في النّهاية: «قال آخرون: إن حكى عن ميّت لم يجز الأخذ بقوله، إذ لا قول للميّت لانعقاد الإجماع مع خلافه بعد موته دون حياته، فدلّ على أنّه لم يبق له قول ...» ( [١]).
و قال في التهذيب: «و هل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد، الأقرب أنّه إن حكى عن ميّت لم يجز العمل به، إذ لا قول للميّت و لهذا لا ينعقد
[١] النّهاية في علم الأُصول، البحث الثّالث في الإفتاء عن الحكاية، مخطوط مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام).