الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - في وجوب الفحص عن الأعلم
أمّا الصورة الأُولى: فالإطلاقات محكّمة، لعدم العلم بالمخالفة و الخارج من تحت العامّ هو العلم بالمخالفة بين رأيي الفاضل و المفضول، ثمّ إنّ أصل التفاضل مجهول فضلًا عن مجهوليّة المخالفة.
و أمّا الصورة الثانية: فالفحص عن الفاضل واجب، لأنّه يعلم أنّ رأي الفاضل حجّة دون المفضول للعلم بالمخالفة، و معه كيف يمكن التخيير بينهما، فاللّازم هو الفحص عن الأعلم و الرّجوع إليه.
و أمّا الصّورة الثالثة: فبما أنّ المخالفة مجهولة، فالإطلاقات محكّمة، و التخيير ثابت، و هذه الصّورة ليست بأقوى ممّا إذا عرف الفاضل و لم تحرز المخالفة.
و أمّا الصورة الرّابعة: فبما أنّ الاختلاف معلوم، فلو كانا متساويين، فكلا الرّأيين حجّة، و مع التفاضل فأحدهما حجّة دون الآخر، و مع التردّد لا يمكن الحكم بالتّخيير، لاحتمال كون المورد من مصاديق الصورة الثانية، فيجب الفحص عن الأعلم، حتى يتبيّن له أنّ الواقعة من مصاديق الصورة الثانية أو الرّابعة.
ثمّ إنّه لو قلّد الأعلم، و كان يفتي بجواز الرّجوع إلى غيره- على مقتضى اجتهاده- جاز للمقلّد العمل به أيضاً، و قد نقل الشيخ الأنصاريّ (قدّه) عن بعض معاصريه منعه ذلك و لم يعلم وجهه. هذا و جواز الرّجوع إلى المفضول نتيجة الرّجوع إلى الأعلم، و صحّة عمله مترتبة على صحّة تقليده.
لو قلَّدَ أحد المجتهدين بواسطة التفاضل، ثمّ انعكست النسبة بينهما لسبب من الأسباب، فهل يجب البقاء على تقليد الأوّل، أو الرّجوع عن تقليده، إلى الثاني، أو يتخيّر بينهما؟
دليل الأوّل هو الأصل، لأنّه لمّا كان الأوّل أفضل، كان تقليده واجباً، فالأصل بقاؤه.
و دليل الثاني هو وجود المقتضي بصيرورة الثاني أعلم من الأوّل و عدم المانع، لأنّ وجوب تقليد الأوّل كان لأعلميّته، و المفروض أنّه خرج عن ذلك العنوان