الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - ما هو المراد من الأعلم
المؤمنين (عليه السلام) قال: «... كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه، و أمّا ما أخّر فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّا ما بقي، فتلك التي أخّر ... فأمّا الّذي قدّم فالزّوج له النّصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الرّبع، لا يزيله عنه شيء، ... و أمّا التي أخّر ففريضة البنات و الأخوات، لها النّصف و الثّلثان، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي، فتلك التي أخّر ...» ( [١]).
و تتركّز قوّة الملكة و شدّتها على أمرين:
١- الذّكاء المتوقّد و الفهم القويم.
٢- كثرة الممارسة و التمرين، بحيث يصير الفقه مخالطاً لفكره و ذهنه و روحه و دمه.
و حينئذ يكون أقوى استنباطاً و أدقّ نظراً في استنباط الأحكام من مبادئها و أعرف بالكبريات و كيفيّة تطبيقها على الصّغريات بجودة ذهنه و حسن سليقته، و عليه يصحّ كلام المحقّق الأصفهانيّ من أنّ نسبة الأعلم إلى غيره في هذه الخصوصيّات كنسبة العالم إلى الجاهل.
و ما ربّما يقال من أنّ تشخيص الأدقّ نظراً و الأمتن استنباطاً الذي يرجع إليه عنوان الأعلم، من الأُمور الصّعبة، فكيف يكون العاميّ ملزماً بتقليد ما ليس في إمكانه، غير تامّ، إذ ليس تشخيص ذاك بأسهل من تشخيص أصل الاجتهاد، فإنّ لكلّ علم و فنّ رجالًا حاذقين يعرفون مراتب الرّجال و مواهبهم و صلاحيّاتهم، كما أنّ للقصعة و الثريد رجالًا، و قد قيل: «من دقّ باباً و لجّ ولج».
***
[١] الوسائل ١٧/ ٤٢٧ ح ٦، الباب ٧ من أبواب موجبات الإرث.
و في هذا الحديث يقول ابن عباس بأنَّ أوَّل من أعالَ الفرائض، عمر بن الخطاب.