الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
أعلم الناس، و من دعا النّاس إلى رئاسة و إمامة نفسه و في الأُمّة من هو أعلم منه، لا ينظر إليه اللّه يوم القيامة، و أين ذلك من أخذ الفتوى من الفقيه البعيد عن الرّئاسة أحياناً أو كثيراً.
و كذلك ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لعمرو بن عبيد (من المعتزلة) في حديث طويل آخره، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «من ضرب النّاس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلّف» ( [١]).
٧- ما في عيون المعجزات عن الجواد (عليه السلام) أنّه قال مخاطباً عمّه:
«يا عمّ إنّه عظيم عند اللّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم، و في الأُمّة من هو أعلم منك» ( [٢]).
و روي في موضع آخر، محذوف الذّيل ( [٣])، أي قوله: «و في الأُمّة من هو أعلم منك» و لعلّه أصحّ لأنّ ذمّ الإمام (عليه السلام) عمّه كان لجهله «بما لم تعلم» لا على قلّة علمه، كما هو مقتضى الذّيل، و على كلّ حال الرّواية مرسلة لا يحتجّ بها.
٨- إنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من غيرها، فيجب الأخذ بها عند التّعارض، لأنّ الأخذ بالأقرب لازم عند التّعارض، و ربمّا تردّ الصّغرى بأنّه قد تكون فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع لموافقتها للمشهور و لفتيا أساطين المذهب و محقّقيهم الّذين هم أعلم من الحيّ بمراتب ( [٤]).
يلاحظ عليه: أنّ الملاك في الترجيح بالنسبة إلى المقلّد هو الأقربيّة الدّاخليّة القائمة بنفس المفتي و هي الأعلميّة، و أمّا الأقربيّة الخارجيّة القائمة بأُمور خارجة
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢١٣- ٢١٦ ح ٢.
[٢] بحار الأنوار: ٥٠/ ٩٩- ١٠٠ ح ١٢.
[٣] بحار الأنوار: ٥٠/ ٨٥- ٨٦.
[٤] مطارح الأنظار: ٢٨٠.