الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
بعدم حجيّة الإجماع المنقول في المقام كما عرفت» ( [١]).
يلاحظ عليه: أنّ الإجماع في مثل المقام لا يكون كاشفاً عن دليل وصل إليهم و لم يصل إلينا، و لا شكّ أنّهم اعتمدوا على بعض الوجوه التي سنذكرها، و عليه يصبح الإجماع مدركيّاً خاضعاً للدّليل، فيجب تقييم دليلهم لا الاعتماد على اتّفاقهم.
٢- مقبولة عمر بن حنظلة و فيها: الحكم ما حكم به أعدلهما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ( [٢]).
٣- ما رواه الصّدوق عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال (عليه السلام): «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر». ( [٣]).
٤- حديث موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عند اختلاف الحكمين قال (عليه السلام): «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه» ( [٤]).
هذا و قد أورد على الاستدلال بأنّ مورد الرّوايات هو الحكم و القضاء، و الترجيح فيها بالأفقهيّة لا يكون دليلًا على لزومه في الإفتاء لأنّ أمر القضاء لا يقبل التخيير و لا التفويض و لا الإهمال، فلا مناص عن الترجيح بشيء من الأُمور، و هذا بخلاف الإفتاء إذ لا مانع من التخيير بين الرّأيين، فلا يكون الترجيح في الرّوايات دليلًا على الترجيح في المقام.
[١] مطارح الأنظار: ٢٨٠.
[٢] الوسائل: ١٨/ ٧٥ و ٨٠ ح ١ و ح ٢٠، الباب ٩ من أبواب صفات النبي القاضي.
[٣] الوسائل: ١٨/ ٧٥ و ٨٠ ح ١ و ح ٢٠، الباب ٩ من أبواب صفات النبي القاضي.
[٤] الوسائل: ١٨/ ٨٨ ح ٤٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.