الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - المقام الثاني ما هو مقتضى الادلة فى المسألة
كان قول كلّ منهما حجّة، و كان المكلّف مخيّراً بينهما، فلو زال التساوي في العلم يستصحب التخيير السابق، و يتمّ الأمر في غير هذه الصّورة بعدم القول بالفصل.
يلاحظ عليه:- مع أنّه منقوض بمثله أوّلًا و ذلك فيما إذا كان أحدهما أفضل من الآخر ثمّ حدث التساوي، فيستصحب الوجوب التعيينيّ، و يتمّ الأمر في غير هذه الصّورة بعدم القول بالفصل- أنّ التّخيير في صورة التساوي من أحكام العقل، و هو إنّما يستقل به عند التساوي، و يستقلّ بعدمه عند ارتفاعه، فلا شكّ في حكم العقل حتى يستصحب و لا معنى أن يكون حكمُ الشرع اوسع فيما يستقلّ به العقل من الإثبات و النّفي.
ب: إنّ الأمر دائر بين كون المكلف به هو الرّجوع إلى مطلق الفقيه، حتى يكون مخيّراً، و الرّجوع إلى خصوص الأعلم من الفقهاء، و لا شكّ أنّ الثاني فيه كلفة زائدة ليست في الأوّل، فينتفي بحكم البراءة، كما لو دار الأمر بين كون الواجب هو مطلق الرّقبة أو خصوص الرّقبة المؤمنة.
يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق، لأنّ الحكم في المقيس عليه تعلّق بعنوان دائر بين الإطلاق و التقييد، فإذا كان القيد مشكوكاً ينفى وجوبه بحكم البراءة، بخلاف المقام، إذ ليس هنا دليل شرعيّ دائر بين تقليد مطلق المجتهد و المجتهد الفاضل، بل الدّليل هو حرمة العمل بالظنّ إلّا ما خرج، و هنا دار أمر الخارج بين الأقلّ و الأكثر، و الأصل في غير الأقلّ محكّم.
ج: لا شكّ أنّ قول المفضول حجّة بلا إشكال، بشهادة جواز الرّجوع إليه عند التساوي، و القول بوجوب الرّجوع إلى الفاضل و ترجيحه لدى التعارض منفيّ بالأصل، لأنّ الأصل في الترجيح كالحجّة في العدم، إلّا إذا ثبت.
يلاحظ عليه: أنّ أصالة عدم الترجيح لإثبات حجيّة قول المفضول، لا تقاوم العمومات الدّالة على حرمة العمل بالظنّ خرج منها الفاضل و يبقى الباقي تحتها.