الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - ٣- الروايات الإرجاعية
٣- الروايات الإرجاعية:
الرّوايات الإرجاعيّة أجلى و أوضح دليل على جواز رجوع الجاهل إلى الفقيه في أخذ الأحكام و قد ذكرنا قسماً وافراً منها عند البحث عن حجيّة خبر الواحد، هذا و في مضامينها إرجاع الإمام (عليه السلام) إلى من كانوا من الفقهاء و أصحاب النّظر كيونس بن عبد الرّحمن و زكريّا بن آدم القمي و معاذ بن مسلم النحويّ و أبان ابن تغلب و محمد بن مسلم الثقفي و أضرابهم ممّن كانوا يجمعون بين العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و يميّزون النّاسخ عن المنسوخ و الصّادر عنهم (عليه السلام) تقيّة عن الوارد لبيان الحكم الواقعيّ، و لا يقف على ذلك إلّا الفقيه الممارس للفتوى.
و إليك بعض النّصوص الإرجاعية:
١- عن الفضل بن شاذان عن عبد العزيز ابن المهتدي- و كان خير قميّ رأيته، و كان وكيل الرّضا (عليه السلام) و خاصّته- قال: سألت الرّضا (عليه السلام) فقلت: إنّي لا ألقاك في كلِّ وقت، فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال (عليه السلام): «خذ عن يونس ابن عبد الرحمن» ( [١]).
٢- عن عليّ بن المسيّب الهمدانيّ قال: قلت للرّضا (عليه السلام): شقّتي بعيدة و لستُ أصلُ إليك في كل وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال (عليه السلام): «من زكريّا بن آدم القميّ المأمون على الدّين و الدّنيا» قال عليّ بن المسيّب: فلمّا انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه ( [٢]).
[١] الوسائل: ١٨/ ١٠٧ ح ٣٤ و ٣٥، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر نفسه: ١٨/ ١٠٦ ح ٢٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.