الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - ٢- آية السؤال
بالحقائق من سائر النّاس.
فإن قلت: إنّ مورد الآية هو الأُصول الاعتقاديّة بشهادة ما تقدّمها من الآيات، حيث إنّ المشركين تعجّبوا كيف يبعث اللّه رسولًا يأكل الطعام، و يمشي في الأسواق، قال سبحانه حاكياً عنهم: (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ...) (الأنبياء- ٣) فدعاهم سبحانه إلى السّؤال منّ أهل الذّكر حتى يوقفهم على حقيقة الحال و أنّه سبحانه بعث قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كثيراً لهداية الناس كما قال: (وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ) (الأنبياء- ٨)، و بما أن المطلوب فيها ليس هو الاعتقاد تعبّداً بل حصول العلم و اليقين، فلا تكون الآية دليلًا على جواز الرّجوع إلى الفقيه الذي يكون المطلوب فيه هو القبول تعبّداً.
قلت: إنّ الكبرى الواردة في الآية (أهل الذّكر) مطلقة، غير أنّه دلّ الدّليل من الخارج على لزوم تحصيل العلم في مورد الآية، و هذا لا يوجب اختصاص مضمونها بموردها، و نظير ذلك آية النّبأ، فإنّ موردها الموضوعات و المعروف بين الفقهاء فيها هو اشتراط تعدّد المخبر، مع أنّ الآية- على فرض دلالتها- مطلقة من هذه الجهة، و لكن شرطيّة التعدّد فيها لا تضرّ بالاستدلال بها، غاية الأمر يقيّد إطلاقها في المورد بضمّ فرد آخر إليه حتى يحتجّ بها، و الجامع بين المقامين هو إطلاق الآية، غاية الأمر يقيّد إطلاقها بالنّسبة إلى المورد إمّا بحصول العلم و اليقين أو بانضمام فرد آخر.
و الّذي يمكن أن يقال حول الاستدلال بالآية هو أنّها ليست إلّا إرشاداً لحكم العقل الحاكم على لزوم رجوع الجاهل إلى العالم كي يقف على وظيفته و ليس مفادها أمراً آخر وراء ما حكم به العقل.