الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
إلى أن طريق معرفة الحقّ، التقليد، و أنّ ذلك هو الواجب و أنّ النّظر و البحث حرام ...» ( [١]).
أقول: ما ذكره إنّما يتمّ في تقليد العقائد، فإنّ المطلوب لتحقّق التقليد فيها هو الالتزام القلبيّ، فيكفي في صدقه القبول، و أمّا الفروع، فلا يصدق فيها إلّا بالاتيان بالفعل استناداً إلى قول الغير، كما عرفت.
و عرّفه الآمديّ بقوله: «أمّا التقليد، فعبارة عن العمل بقول الغير، من غير حجّة ملزمة، و هو مأخوذ من تقليده بالقلادة، و جعلها في عنقه، و ذلك كالأخذ بقول العامّي، و أخذ المجتهد بقول من هو مثله، و على هذا فالرّجوع إلى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إلى ما أجمع عليه أهل العصر من المجتهدين و رجوع العاميّ إلى قول المفتي و كذلك عمل القاضي بقول العدول، لا يكون تقليداً، لعدم عروّه عن الحجّة الملزمة» ( [٢]).
و يظهر ذلك من ابن الحاجب حيث قال: فالتّقليد: العمل بقول غيرك من
[١] المستصفى: ٢/ ٣٨٧.
[٢] الاحكام في أصول الأحكام: ٤/ ٢٢٧.