الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
هو عند الالتزام بفتواه إجمالًا أو تفصيلًا أو بعد ما أخذ و تعلّم أو عند ما استند في مقام العمل إلى فتواه، فعلى الأوّل لم يجز العدول و على الثاني لم يجز فيما أخذ و تعلّم و على الثالث لم يجز بعد الاستناد في مقام العمل، و بالجملة لا يكون، لتحقّق عنوان التقليد تأثير في الحكم، و جواز العدول و عدمه رهن سعة حجيّة فتوى المجتهد و ضيقها.
و أمّا الخامس: فهو مبنيّ على تحديد معقد الإجماع المدّعى الدّال على عدم جواز الرّجوع إلى الميّت، فإن دلّ على الإطلاق لم يجز، سواء كان عنوان التقليد متحقّقاً بالعمل أو بالأخذ و التعلّم أو بالالتزام، و إن دلّ على خصوص ما لم يعمل أو لم يأخذ و يتعلّم أو لم يلتزم، جاز البقاء حسب دلالة عنوان الدّليل.
فعليه، لم نجد مورداً يكون عنوان التقليد بنفسه موضوعاً للحكم الشرعيّ، و لأجل ذلك لا فائدة في البحث عن مفهوم التقليد و مناطه و إن عرفت ما هو المناط فيه.
إكمال: عرّف الغزاليّ التقليد بقوله: «هو قبول قول بلا حجّة، و قال: و ليس ذلك طريقاً إلى العلم لا في الأصول و لا في الفروع، و ذهب الحشويّة و التّعليميّة ( [١])
[١] الحَشَوِيّة أو الحَشْوِيّة: طائفة من أصحاب الحديث، تمسّكوا بالظّواهر، لقّبوا بهذا اللّقب لاحتمالهم كلّ حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة، أو لأنهم قالوا بحشو الكلام ... قالوا: «إنّ عليّاً و طلحة و الزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم و إنّ المصيبين هم الّذين قعدوا عنهم، و انّهم يتولّونهم جميعاً و يتبرّءون من حربهم، و يردّون أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ ... و أثبتوا للّه الحركة و الانتقال و الحدّ و الجهة و القعود و الاستلقاء و الاستقرار، فذهبوا بذلك إلى التجسيم و غيره ... و صرّح جماعة منهم بالتشبيه و أجازوا على ربّهم الملامسة و المصافحة و أنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدّنيا و الآخرة إذا بلغوا في الرّياضة و الاجتهاد إلى حدّ الإخلاص و الاتّحاد المحض ... و جعلوا حكم الأحاديث كلّها واحداً، فعندهم أنّ تارك النّفل كتارك الفرض، و قال بعضهم بوجود نقص في القرآن مع أنّهم قضوا بكون حروفه و كلماته قديمة. و جوّز قوم من الحشويّة على الأنبياء الكبائر كالزّنا و اللواط و غيرهما، و منهم من جوّز ذلك بشرط الاستسرار دون الإعلان. و منهم من جوّز ذلك على الأحوال كلّها كما قال قوم منهم إنّ محمّداً كان كافراً قبل البعثة و احتجّوا بقوله تعالى: (وَ وَجَدَكَ ضَالا فَهَدى) (الضحى- ٧) (راجع معجم الفرق الإسلاميّة لشريف يحيى الأمين: ٩٧- ٩٩)
و التّعليميّة: فرقة باطنيّة، لقّبوا بذلك لأنّ مبدأ مذهبهم إبطال الرّأي و إفساد تصرّف العقول، و دعوة الخلق إلى التّعليم من الإمام المعصوم و أنّه لا تدرك العلوم إلّا بالتّعليم، و هذه بعض من أقوالهم: «معنى الجنابة: مبادرة المستجيب بإفشاء السرّ، و معنى الغسل: تجديد العهد على من فعل ذلك. و معنى الزنا: إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق منه عقد العهد. و الصيام: هو الإمساك عن كشف السرّ. (معجم الفرق الإسلاميّة: ٦٩).