الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
عند العمل، و بذلك يعلم عدم تماميّة ما أورده المحقّق الخراساني حيث قال: و لا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه، و إلّا كان بلا تقليد، فافهم ( [١]) و لعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى ما ذكرناه، من أنّ التقليد يتحقّق بنفس العمل إذا كان مقترناً بالاستناد، و لا يشترط سبقه عليه، بل يكفي تحقّقه به.
إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أنّ الظاهر أنّ التقليد اصطلاحاً، هو نفسه لغة، و قد سبق أنّ المادّة إذا صيغت من باب التفعيل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق الغير، و إذا صيغت من باب التفعّل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق النفس، ففرق بين قولنا: قلّدتُه، و تقلّدتُ أو قلّدت المرأة و تقلّدت هي، فالمقلِّد، من يجعل القلادة في عنق الغير، و المتقلِّد من يجعل القلادة في عنق نفسه، فإذا كان البحث مركّزاً على تحقيق معنى التقليد، يكون معناه من يقلّد الآخر، فلا ينطبق إلّا على المعنى الثالث، و ليس هنا شيء يشبه القلادة إلّا عمله، فكأنّه يتلقّاه قلادة و يجعل في عنق المجتهد، بمعنى جعله مسئولًا عن صحّة عمله و فساده و براءة ذمّته و اشتغالها، و هذا لا يتحقّق إلّا بنفس العمل لا بالأخذ و لا بالالتزام، و ليس العامّي إلّا مقلّداً- بالكسر- و أمّا المجتهد فهو المقلّد- بالفتح- أو المتقلّد- بالكسر-.
و يؤيد ذلك أمران:
١- ما رواه الكلينيّ بسند صحيح عن أبي عبيدة (الحذَّاء) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتى النّاس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» ( [٢]).
[١] كفاية الأُصول: ٢/ ٤٧٢، فصل في التّقليد. هذا.
[٢] الوسائل: ١٨/ ٩ ح ١، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي.