الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الجواب
الثانية: ما روي عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرّضا (عليه السلام) قال: «علينا إلقاء الأُصول و عليكم التفريع» ( [١]).
أقول: إنّ التفريع الّذي هو استخراج الفروع عن الأصول الكليّة الملقاة و تطبيقها على مواردها و صغرياتها، إنّما هو شأن المجتهد و ما هو إلا الاجتهاد، نعم التفريع و الاجتهاد يتفاوت صعوبة لتفاوت نطاقه حسب مرور الزّمن، فإذا قال الإمام (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» أو روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر و لا ضرار» كان على المخاطبين و على علماء الأعصار المستقبلة استفراغ الوسع في تشخيص صغرياتها، و ما يصلح أن يكون مصداقاً له و ما لا يصلح، و هذا ما نسمّيه بالاجتهاد.
الثالثة: ما رواه الصّدوق (رضي الله عنه) في «معاني الأخبار» عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب» ( [٢]).
أقول: إنّ عرفان معاني الكلام ليس إلّا تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّة بالكلام، و بعرض أخبارهم (عليهم السلام) على الكتاب و السنّة إلى غير ذلك ممّا يوضّح به المراد و يعيّن المفاد، و ليس هذا إلّا الاجتهاد.
الرابعة: ما رواه الصّدوق (رضي الله عنه) في عيونه بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثمّ قال (عليه السلام): إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن و متشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى
[١] الوسائل: ١٨/ ٤١ ح ٥٢، كتاب القضاء، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي.
[٢] نفس المصدر: ٨٤ ح ٢٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.