الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - الاجتهاد في عصر الصحابة و التّابعين
على طبق حديث الثقلين- المتواتر عند الفريقين- هم خزنة علم الرّسول و حفظة السنّة المحمّدية، و عندهم ما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة و على ضوء ذلك لم تكن الحاجةُ ملحّة بفتح باب الاجتهاد للتمكّن من السنّة عن طريق الرّجوع إلى العترة (عليه السلام) مع كون الرّاجعين إليها في جانب القلّة بالنسبة إلى غيرهم.
الثاني: لمّا كان الحكم و القضاء بيد الخلفاء و أُمرائهم و العلماء الحافّين بهم كانت الأسئلة موجّهة و وافدة إليهم من الدّاخل و الخارج، و لم يكن للشيعة مناص عن ذلك إلّا القليل، فكانوا يرجعون إلى عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و السبطين (عليهما السلام) و عليّ بن الحسين (عليه السلام) أحياناً، و لذلك لم تكن هناك حاجة إلى الاجتهاد و بذل الجهد في طريق الاستنباط.
نعم، لمّا كثرت الشيعة و ضرب بجرانها أطراف الأرض و انتشرت في الحجاز و العراق و غيرهما و تفرّق علماؤهم في البلاد و صعب التمكّن في كلّ زمان من السؤال عن العترة (عليهم السلام) بدت ظاهرة الاجتهاد بينهم للضّرورة و الحاجة، خصوصاً بعد انتشار علوم الباقرين و مآثر الصادقين (عليهما السلام) في الأطراف و الأكناف و تربّى في أحضانهما أصحاب الفتيا و الاجتهاد، و يعرف ذلك من راجع طبقات تلاميذهما القدامى و الجدد ( [١]).
هذا و سوف نقوم بنشر أسماء فقهاء الشيعة مع تراجمهم الإجمالية في كتاب خاص باسم «طبقات الفقهاء و تاريخ الفقه» بإذن اللّه سبحانه، و قد قام لفيف من أصحابنا بتأليفها و تصنيفها طوال سنين، وفّقهم اللّه لإكماله.
[١] راجع مقدّمة كتاب «إبانة المختار» ص ١.