الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - الاجتهاد في عصر الصحابة و التّابعين
المنطقيّ البرهاني المركّب من مقدّمات يقينيّة منتجة حكماً مثلها. و قد اعتمدت على القياس أئمّة المذاهب الأربعة و لكن رفضته الإمامية و الظّاهريّة، و قد قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ السنّة إذا قيست محق الدّين» ( [١]).
و لمّا لم يكن خبر الواحد حجّة عند أبي حنيفة بخلاف الآخرين، توغّل هو و أصحابه في الرّأي و استنباط الأحكام من هذه الأُصول، حتّى قيل إنّه لم يصحّ عند أبي حنيفة في الحديث إلّا سبعة عشر حديثاً، بخلاف الآخرين حيث قالوا بحجيّة السنّة و إن رويت بطريق الآحاد، و لأجل ذلك شاعت السنّة عند غير الأحناف و صار ذلك سبباً لتشقيق الأُمّة إلى أهل الحديث و السنّة و أهل الرأي، و الغالب على أهل الحجاز هو الأوّل كما أنّ الغالب على أهل العراق هو الثاني.
و قد استمرّ اجتهادهم على تلك الأُصول و غيرها إلى أواخر القرن السابع و كثرت المذاهب و تشتّتت الآراء بوجه غير محمود حتّى صدر الأمر بإغلاق باب الاجتهاد و الرّجوع إلى فقه الأئمّة الأربعة و صار الأساس في الفتوى و الحكم هو فقههم و آراؤهم فقط.
فكانت هذه النتيجة أمراً قطعيّاً لاجتهاد مبنيّ على أُصول لم يرد فيها نصّ من الشّارع.
ثمّ إنّ للمقريزيّ كلاماً حول انتشار المذاهب و انغلاق باب الاجتهاد لا بأس بذكره، قال: «تولّى القاضي أبو يوسف القضاء من قبل هارون الرّشيد بعد سنة (١٧٠) إلى أن صار قاضي القضاة، و كان لا يولّي القضاء إلّا من أراده، و لمّا كان من
[١] الوسائل: ١٨/ ٢٥ ح ١٠، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي.