تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٨ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
لما كانت الردّة قام أبو بكر فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الذي هدى فكفى ، وأعطى فأغنى ، إنّ الله بعث محمّدا ٦ والعلم شريد ، والإسلام غريب طريد ، قد رث حبله وخلق عهده ، وضلّ أهله منه ، ومقت الله أهل الكتاب ، فلا يعطيهم خيرا ، لخبر عندهم ، ولا يصرف عنهم شرا لشرّ عندهم ، قد غيروا كتابهم ، وأتوا عليه ما ليس فيه ، والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ، ولا يدعونه ، أجهدهم عيشا ، وأضلّهم دينا في ظلف من الأرض مع قلة السحاب [١] فجمعهم الله بمحمد ٦ ، وجعلهم الأمة الوسطى ، نصرهم بمن اتّبعهم ، ونصرهم على غيرهم ، حتى قبض الله نبيه ، فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله الله عنه ، وأخذ بأيديهم ، وبغى هلكتهم ، (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)[٢] إنّ من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ، ولم يكونوا في دينهم ، وان رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا ، ولم يكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا ، على ما قد فقدتم من بركة نبيكم ٦ ، ولقد وكلكم إلى المحلي الذي وجده ضالا فهداه ، وعائلا فأغناه ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، والله لا أدع أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ، ويوفي لنا عهده ، ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة ، ويبقى من بقي منا خليفته وورثته في أرضه ، قضاء الله الحق ، وقوله الذي لا خلف له ، (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) الآية [٣] ، ثم نزل ;.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، نا عبد العزيز بن أحمد ـ إملاء ـ أنا أحمد بن طلحة بن هارون الواعظ ، نا أبو الحسين علي بن أحمد بن الأشعث المقرئ ، نا الحسن بن علي الفارسي ، نا أبو جعفر ، أنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدّثني محمّد بن فضيل وسمعته يقول
أخبرنا عمّار بن رزيق [٤] ، عن هشام بن زيد ، عن زيد بن علي ، قال أبو بكر الصدّيق إمام الشاكرين ثم قرأ (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)[٥].
[١] «قلة السحاب» عن تاريخ بغداد ، وبالأصل : «فيه السحار» وفي م : «فيه السحاء».
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٤٤.
[٣] سورة النور ، الآية : ٥٥.
[٤] في م : زريق.
[٥] سورة آل عمران ، الآية : ١٤٢.