تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
كان الغد جلسوا مجلسهم ذلك فذكروه ، وقالوا : هممتم به وذكرتم ما صنع بكم حتى إذا استقبلكم بما تكرهون تركتموه ، فبينما هم على ذلك إذ طلع رسول الله ٦ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد يقولون : أنت الذي تقول م [١] آوم؟ قال : «نعم» ، فلقد رأيت رجلا أهوى إليه فأخذ بمجامع ردائه ، ودخل أبو بكر بينهم وبينه ، فقال : ويلكم (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) وهو يتلي ويقول (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ)[٢] ثم انصرف رسول الله ٦ ، وإنّ ذلك لأكثر ما رأيت بلغوا منه ٧ [٦٠٥٣].
أنبأنا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم ، نا أبو محمّد بن حيّان ، نا محمّد بن العبّاس ، نا المفضّل بن غسان ، نا محمّد بن كثير ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لما أسري بالنبي ٦ إلى المسجد الأقصى أصبح يحدّث بذاك الناس ، فارتدّ ناس ممن كان آمن وصدّق به وفتنوا ، فقال أبو بكر : إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة [٣] ، فلذلك سمّي أبو بكر الصّدّيق [٤].
أخبرنا أبو عبد الله المبارك بن علي بن عبد الباقي بن علي البغدادي ـ بدمشق ـ ثنا أبو سعد محمّد بن عبد الملك بن عبد القهار الأسدي ، نا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن بشران ـ إملاء ـ أنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع ، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، نا محمّد بن كثير المصّيصي ، نا معمر بن راشد عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت
جاء رجل من [٥] المشركين إلى أبي بكر فقالوا : هل لك إلى صاحبك ، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال : وقال ذاك؟ قالوا : نعم ، فقال [٦] : لقد صدق ، قالوا : نصدقه أنه ذهب إلى الشام في ليلة ثم رجع قبل الصبح؟ ، قال : إني لأصدقه بأبعد من ذلك ، بخبر السماء غدوه ورواحه ، فلذلك سمّي أبو بكر الصدّيق.
[١] كذا رسمها بالأصل.
[٢] سورة غافر ، الآية : ٢٨.
[٣] بالأصل : عدده أو روحه.
[٤] الخبر بهذا الإسناد في أسد الغابة ٣ / ٢٠٦ نقلا عن الحافظ ابن عساكر.
[٥] كذا بالأصل : «رجل» بالإفراد ، والسياق يقتضي قوله : رجال.
[٦] بالأصل : فقالوا.