تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٤ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
أن أبا بكر قال لعائشة : في أيّ يوم مات رسول الله ٦؟ فقالت [١] : في يوم الاثنين ، فقال : أيّ يوم هذا؟ قالت : يوم الاثنين ، فقال : ما شاء الله ، أرجو فيما بيني وبين الليل ، وقال لهم : فيما كفنتموه؟ فقالت : في ثلاثة أثواب سحول يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، فقال أبو بكر : اغسلوا ثوبي هذا ، وبه ردع من زعفران ، أو مشق ومعه ثوبين آخرين ، فقالت عائشة : يا أبت هذا خلق ، فقال : إنّ الحي أحق بالجديد ، فقال : إنّما هو للمهلة ، وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلّة حبرة فأدرج فيها ثم أخرج منها ، فكفّن في ثلاثة أثواب سحول يمانية بيض ، فوجد عبد الله الحلّة فقال : لأكفنن نفسي في شيء مس جلد رسول الله ٦ ، ثم قال بعد ذلك : لا والله لا أكفّن نفسي في شيء منعه الله ورسوله أن يكفن فيه ، فمات أبو بكر ليلة الثلاثاء ، ودفن ليلا.
قال : وأنا أبو يعلى ، نا العبّاس بن الوليد القرشي ، نا وهيب ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : دخلت على أبي فرأيت به الموت ، فقلت : هج هج :
| من لا يزال دمعه مقنّعا | فإنه مرة [لا بدّ][٢] مدفوق |
قال : لا تقولي هذا ، ولكن قولي : (جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ، ثم قال : في أيّ يوم توفي رسول الله ٦؟ قال : قلت : يوم الاثنين ، قال : أرجو فيما بيني وبين الليل ، فلم يمس حتى مات [٣] ليلة الثلاثاء ، فدفن قبل أن يصبح ، قالت : وقد قال قبل ذلك : في كم كفّن رسول الله ٦؟ قلت : في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ، فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه ، فيه ردع من زعفران أو مشق ، فقال : اغسلوا ثوبي هذا ، فزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها ، قالت : قلت : إنّ هذا خلق ، قال : الحي أحقّ بالجديد من الميت ، إنما هو للمهنة [٤].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا عبد الأعلى ـ هو ابن حمّاد النرسي [٥] ـ نا وهيب بن
[١] في م : فقلت.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، وزيادته لازمة ـ عن رواية سابقة للبيت ـ لاستقامة الوزن.
[٣] العبارة : «فلم يمس حتى مات» غير مقروءة بالأصل وهو ما رأيناه مناسبا ، وفي م مكانها : قال : فلم يتوفى حتى أمسى ليلة الثلاثاء.
[٤] كذا بالأصل وم هنا ، ومرّ في أكثر من رواية : للمهلة.
[٥] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل وم والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١١ / ٢٨.