تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٥ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله ما ليس له ، ولا يقنط وإنما ثقلت موازين من ثقلت يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وإنّما خفّت موازين من خفّت يوم القيامة باتّباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحقّ لميزان يضع فيه الباطل أن يكون خفيفا ، فإن أنت حفظت وصيتي ، فلا يكونن [١] غائب خيرا لك من الموت وهو يأتيك ، وإن أنت ضيّعت وصيتي فلا يكونن [٢] غائب أبغض إليك من الموت وليست بمعجزة.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافى بن زكريا القاضي [٣] ، نا أحمد بن العبّاس العسكري ، نا عبد الله بن أبي سعد ، نا أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : سمعت جدي أبا بكر بن سالم قال : لما حضر أبا بكر الموت : أوصى :
بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذا عهد من أبي بكر الصدّيق عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وأوّل عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ويتّقي الفاجر ، ويصدق الكاذب ، أنّي استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب ، فإن قصد وعدل فذاك ظني به ، وإن جار وبدّل فالخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[٤] ثم بعث إلى عمر فدعاه ، فقال : يا عمر أبغضك مبغض وأحبّك محبّ ، وقد ما يبغض الخير ويحبّ الشر ، قال : فلا حاجة لي فيها ، قال : ولكن لها بك حاجة ، قد رأيت رسول الله ٦ وصحبته ورأيت أثرته أنفسنا على نفسه حتى إن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه ، ورأيتني وصحبتني [٥] ، وإنّما اتبعت أثر من كان قبلي ، والله ما نمت فحلمت [٦] ، ولا شبهت فتوهّمت ، وإنّي لعلى طريقي ما زغت ، تعلم يا عمر أن لله تعالى حقا في الليل لا يقبله في النهار ، حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وإنّما ثقلت موازين من
[١] عن م وبالأصل : تكونن.
[٢] عن م وبالأصل : تكونن.
[٣] الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٤ / ٢٧ وما بعدها ، وانظر بحاشيته مصادر أخرى ورد فيها عهد أبي بكر لعمر بن الخطاب.
[٤] سورة الشعراء ، الآية : ٢٢٧.
[٥] عن الجليس الصالح ، وبالأصل : وصحبتي.
[٦] عن م والجليس الصالح وبالأصل : فحكمت.