تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٤ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
معاوية عليا مرّ رجل من التابعين يقال له سويد بن غفلة برجلين من أصحاب عليّ وهما ينتقصان أبا بكر وعمر ، فلم يملك نفسه أن ذهب إلى علي ، فقرع الباب ، فخرج ، فقال : يا أبا حسن إنّي مررت بفلان وفلان صاحبيك وهما ينتقصان أبا بكر وعمر ، وأيّم الله لو لم تضمر لهما مثل ما أبديا ما اجترءا على ذلك ، قال : فغضب علي غضبا شديدا حتى استدرّ عرق بين عينيه ، ونودي بالصلاة جامعة ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : تجندت عليّ الجنود ، ووردت عليّ الوفود عند مستقر الخطوب ، وعند نوائب الدهر ، ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المؤمنين بما ليسا من هذه الأمّة بأهل ، وبما أنا عنه منزه ومنه بريء وعليه معاقب ، أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لا يحبهما إلّا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا منافق ردي وساق الحديث بطوله.
أخبرناه بطوله أبو محمّد عبدان بن زرّين [١] الأزدي الدويني [٢] ، أنبأ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر ، أنا عبد الوهّاب بن الحسين بن عمر بن برهان ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبيد الدقاق ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن أيوب المخرمي [٣] في سنة إحدى وثلاثمائة ، نا علي بن عيسى الكراجكي [٤] ، نا حجين بن المثنى ، نا كثير بن مروان ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو وعن سويد بن غفلة ، قال : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر ، فدخلت على علي فقلت : يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك آنفا يتناولون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من هذه الأمّة أهل ، فلو لا أنك تضمر على مثل ما أعلنوا عليه ما تجرّأ على ذلك ، فقال علي : ما أضمر لهما إلّا الذي أتمنى المضي عليه ، لعن الله من أضمر لهما إلّا الحسن الجميل ، ثم نهض دامع العين يبكي قابض على يدي حتى دخل المسجد ، فصعد المنبر ، وجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته ينظر فيها وهي بيضاء حتى اجتمع له
[١] إعجامها مضطرب بالأصل وم والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ٢٠ / ٢٥٦ ومشيخة ابن عساكر ص ١٢٣ / ب.
وانظر تبصير المنتبه ٢ / ٦٠٢ والمشتبه ص ٣١٦.
[٢] هذه النسبة إلى دوين بضم أوله وكسر ثانيه بليدة في طرف أذربيجان مما يلي بلاد الكرج كما في سير الأعلام ٢٠ / ٥٨٨ والدويني ضبطت في الأنساب بضم أوله وكسر ثانيه ، وضبطها الذهبي بفتح ثانيه.
[٣] بالأصل وم : المحرمى ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ١٩٦.
[٤] ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ٣٧٥ ، والكراجكي بفتح الكاف وكسر الجيم بعد الألف وقد تبدل شيئا كما في تقريب التهذيب.