إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤١٠ - الأصل
الأصل
ثُمَّ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلطَّبَقَةِ اَلسُّفْلَى مِنَ اَلَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ، مِنَ اَلْمَسَاكِينِ وَ اَلْمُحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ اَلْبُؤْسَى[١] وَ اَلزَّمْنَى[٢]، فَإِنَّ فِي هَذِهِ اَلطَّبَقَةِ قَانِعاً[٣] وَ مُعْتَرّاً[٤]، وَ اِحْفَظِ لِلَّهِ مَا اِسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَ اِجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ، وَ قِسْماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي[٥] اَلْإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ اَلَّذِي لِلْأَدْنَى، وَ كُلٌّ قَدِ اِسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ، وَ لاَ يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ اَلتَّافِهَ[٦] لِإِحْكَامِكَ اَلْكَثِيرَ اَلْمُهِمَّ. فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّكَ[٧] عَنْهُمْ، وَ لاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ[٨] لَهُمْ، وَ تَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ[٩] اَلْعُيُونُ، وَ تَحْقِرُهُ اَلرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ اَلْخَشْيَةِ وَ اَلتَّوَاضُعِ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اِعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ[١٠] إِلَى اَللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَيْنِ اَلرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى اَلْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اَللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ. وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ اَلْيُتْمِ وَ ذَوِي اَلرِّقَّةِ فِي اَلسِّنِّ مِمَّنْ لاَ حِيلَةَ لَهُ، وَ لاَ يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ، وَ ذَلِكَ عَلَى اَلْوُلاَةِ ثَقِيلٌ، وَ اَلْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اَللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا اَلْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اَللَّهِ لَهُمْ.
[١] أَهْلِ الْبُؤُسَى: هي البؤسى كالنّعمى للنّعيم بمعنى الشدّة.
[٢] الزَّمْنى: أولو الزّمانة و الفلج.
[٣] قَانِعاً: الَّذي يسئل لحاجته.
[٤] مَعْتَرّاً: الّذي يتعرّض للعطاء من غير سؤال.
[٥] صَوَافِي: جمع صافية: أرض الغنيمة.
[٦] التَّافِهَ: الحقير.
[٧] أشْخَصَ هَمَّهُ: رفعه.
[٨] لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ: إمالته كِبراً.
[٩] تَقْتَحِمُهُ: تزدريه.
[١٠] بِالإِعْذَارِ: أعذر في الأمر: صار ذا عذر فيه.