إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٨ - الأصل
فِي اَلرَّخَاءِ، وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي اَلْبَلاَءِ، وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ، وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ[١]، وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ اَلْإِعْطَاءِ، وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ اَلْمَنْعِ، وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ اَلدَّهْرِ[٢] مِنْ أَهْلِ اَلْخَاصَّةِ. وَ إِنَّمَا عِمَادُ اَلدِّينِ، وَ جِمَاعُ اَلْمُسْلِمِينَ[٣]، وَ اَلْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ، اَلْعَامَّةُ مِنَ اَلْأُمَّةِ، فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ[٤] لَهُمْ، وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ.
وَ لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، وَ أَشْنَأَهُمْ[٥] عِنْدَكَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ اَلنَّاسِ، فَإِنَّ فِي اَلنَّاسِ عُيُوباً، اَلْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلاَ تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ، وَ اَللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ اَلْعَوْرَةَ مَا اِسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اَللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ، أَطْلِقْ عَنِ اَلنَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، وَ اِقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ[٦]، وَ تَغَابَ[٧] عَنْ كُلِّ مَا لاَ يَضِحُ لَكَ، وَ لاَ تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ اَلسَّاعِيَ غَاشٌّ، وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.
وَ لاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ اَلْفَضْلِ، وَ يَعِدُكَ اَلْفَقْرَ، وَ لاَ جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ اَلْأُمُورِ، وَ لاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ اَلشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ اَلْبُخْلَ وَ اَلْجُبْنَ وَ اَلْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ اَلظَّنِّ بِاللَّهِ.
إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي اَلْآثَامِ فَلاَ يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً[٨]، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ اَلْأَثَمَةِ، وَ إِخْوَانُ اَلظَّلَمَةِ، وَ أَنْتَ وَاجِدٌ
[١] الإلحَافِ: شدّة السؤال و الاصرار فيه.
[٢] مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ: ما يلم و ينزل من خطوبه و بلاياه.
[٣] جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ: جمعهم و عامّتهم.
[٤] صَغْوُكَ: الصغو: الميل.
[٥] أشْنَأهمْ: أبغضهم.
[٦] الوِتْرِ: الحقد.
[٧] تَغابَ: التغابي: التجاهل و التغافل.
[٨] بِطانَةً: بطانة الرّجل: خاصّته الملاصقون به.