إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣٨ - الأصل
[٥٣]
و من عهد له عليه السلام
كتبه للأشتر النخعي، لما ولاه على مصر و أعمالها،
حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر،
و هو أطول عهد، و أجمع كتبه للمحاسن.
هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اَللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ، مَالِكَ بْنَ اَلْحَارِثِ اَلْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ، جِبَايَةَ خَرَاجِهَا[١]، وَ جِهَادَ عَدُوِّهَا، وَ اِسْتِصْلاَحَ أَهْلِهَا، وَ عِمَارَةَ بِلاَدِهَا.
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ إِيْثَارِ طَاعَتِهِ، وَ اِتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ، اَلَّتِي لاَ يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، وَ لاَ يَشْقَى إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا، وَ أَنْ يَنْصُرَ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ، فَإِنَّهُ جَلَّ اِسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ.
وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ اَلشَّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا[٢] عِنْدَ اَلْجَمَحَاتِ[٣]، فَإِنَّ اَلنَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاَّ مَا رَحِمَ اَللَّهُ[٤].
[١] جِبَابَةَ خَرَاجِهَا: جبا الخراج: جمعه.
[٢] يَزَعَهَا: يكفّها.
[٣] الْجَمَحَاتِ: جمع الفرس إذا تغلّب على راكبه، و ذهب به لا ينثني. [المنجد]
[٤] قسّم العهة في الإعراب تقسيم فقرات ليسهل إعرابه.