إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٦ - ٣٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر رحمه اللّه
[٣٨]
و من كتاب له عليه السلام
إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر رحمه اللّه
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِلَى اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَ ذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ اَلْجَوْرُ سُرَادِقَهُ[١]عَلَى اَلْبَرِّ وَ اَلْفَاجِرِ، وَ اَلْمُقِيمِ وَ اَلظَّاعِنِ[٢]، فَلاَ مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ، وَ لاَ مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ، لاَ يَنَامُ أَيَّامَ اَلْخَوْفِ، وَ لاَ يَنْكُلُ[٣] عَنِ اَلْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ اَلرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى اَلْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ اَلنَّارِ، وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ اَلْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ اَلْحَقَّ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اَللَّهِ، لاَ كَلِيلُ اَلظُّبَةِ[٤]، وَ لاَ نَابِي[٥] اَلضَّرِيبَةِ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لاَ يُقْدِمُ وَ لاَ يُحْجِمُ[٦]، وَ لاَ يُؤَخِّرُ وَ لاَ يُقَدِّمُ إِلاَّ عَنْ أَمْرِي، وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ، وَ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِ[٧] عَلَى عَدُوِّكُمْ.
[١] سُرَادِقَهُ: جمع سرادقات: الفسطاط الّذي يعدّ فوق صحن البيت.
[٢] الظاعِنِ: الراحل.
[٣] و لا يَنْكُلُ: النكول: الرجوع.
[٤] الظّبةِ: بالتخفيف، حدّ السيف.
[٥] النَابي: من السيوف: الَّذي لا يقطع.
[٦] الإحْجَامِ: ضدّ الإقدام.
[٧] شِدَة شَكِيمَتهِ: القويّ الأبي، و أصل الشكيمة: الحديدة المعترضة في فم الفرس.