إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٧٩ - الأصل
الأصل
إِيَّاكَ وَ اَلدِّمَاءَ وَ سَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ *، وَ لاَ أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَ لاَ أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ، وَ اِنْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا. وَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ اَلْعِبَادِ، فِي مَا تَسَافَكُوا مِنَ اَلدِّمَاءِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَلاَ تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَ يُوهِنُهُ، بَلْ يُزِيلُهُ وَ يَنْقُلُهُ. وَ لاَ عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اَللَّهِ وَ لاَ عِنْدِي فِي قَتْلِ اَلْعَمْدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ[١] اَلْبَدَنِ. وَ إِنِ اُبْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ أَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ، فَإِنَّ فِي اَلْوَكْزَةِ[٢] فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً، فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ[٣] سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ اَلْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ.
(*) و في نسخة (لنقمته).
[١] قَوَدَ: القود بالتحريك: القصاص، يقال: أقدت القاتل بالقتيل: قتلته به و بابه قال.
[٢] الوَكْزَةِ: وكزه: ضربه و دفعه، و يقال: و كزه أي ضربه بجمع يده على ذقنه، و أصابه بوكزة، أي بطعنة و ضربة.
[٣] نَخْوَةُ: في الحديث إنّ الله أذهب بالإسلام نخوة الجاهليّة بالفتح فالسّكون، أي افتخارها و تعظّمها.