إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٨٧ - الأصل
الأصل
وَ إِيَّاكَ وَ اَلْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ، وَ اَلثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَ حُبَّ اَلْإِطْرَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ[١] اَلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ[٢] مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ اَلْمُحْسِنِينَ.
وَ إِيَّاكَ وَ اَلْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ، أَو اَلتَّزَيُّدَ فِي مَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ، فَإِنَّ اَلْمَنَّ يُبْطِلُ اَلْإِحْسَانَ، وَ اَلتَّزَيُّدَ[٣] يَذْهَبُ بِنُورِ اَلْحَقِّ، وَ اَلْخُلْفَ يُوجِبُ اَلْمَقْتَ[٤] عِنْدَ اَللَّهِ وَ اَلنَّاسِ، قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ) [الصف -٣].
وَ إِيَّاكَ وَ اَلْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَو اَلتَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا، أَو اَللَّجَاجَةَ[٥] فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ، أَو اَلْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اِسْتَوْضَحَتْ، فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَ أَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ.
وَ إِيَّاكَ وَ اَلاِسْتِئْثَارَ بِمَا اَلنَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ[٦]، وَ اَلتَّغَابِيَ[٧]عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ. وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ
[١] الفُرْصَةِ: التوبة، و الممكن من الأمر.
[٢] يمْحَقَ: يقال: محقه محقا من باب نفعه: نقصه و أذهب منه البركة، و قيل: المحق ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يرى له أثر.
[٣] التَّزَيُّدَ: تفعّل من الزيادة، أي احتساب العمل أزيد مما يكون.
[٤] الْمَقْتَ: البغض.
[٥] اللّجَاجَةَ: لجّ: في الأمر لجاجة إذا لازم الشيء و واظبه من باب ضرب.
[٦] أُسْوَةُ: مساواة.
[٧] التّغَابِيَ: التغافل.