إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٧ - الأصل
فِي اَلْقَلْبِ، وَ مَنْهَكَةٌ[١]لِلدِّينِ، وَ تَقَرُّبٌ مِنَ اَلْغِيَرِ. وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً[٢]، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اَللَّهِ فَوْقَكَ ،وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ[٣] إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ[٤]، وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ، وَ يَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ[٥] عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ!
إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ[٦] اَللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ، وَ اَلتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ[٧]، فَإِنَّ اَللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّار،ٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ.
أَنْصِفِ اَللَّهَ وَ أَنْصِفِ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ! وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اَللَّهِ كَانَ اَللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَ مَنْ خَاصَمَهُ اَللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ[٨]، وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ[٩] أَوْ يَتُوبَ*. وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اَللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اَللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ اَلْمُضْطَهَدِينَ، وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ.
وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ اَلْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي اَلْحَقِّ، وَ أَعَمُّهَا فِي اَلْعَدْلِ، وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَى اَلرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ اَلْعَامَّةِ يُجْحِفُ[١٠] بِرِضَى اَلْخَاصَّةِ، وَ إِنَّ سُخْطَ اَلْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى اَلْعَامَّةِ. وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ اَلرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى اَلْوَالِي مَئُونَةً
[١] المنْهكَةُ: الضعف.
[٢] الأُبَّهَةَ و المَخِيلَةَ: الكبر.
[٣] يُطامِنُ: يسكّن.
[٤] طمَاحِكَ: طماح النفس: جماحها عن المشتهيات، طمح البصر: ارتفع.
[٥] عَزبَ: الفرس حدته و أول جريه.
[٦] مُسَامَاةَ: مفاعلة من السمو.
[٧] الجَبَرُوت: عظيم الكبر.
[٨] أَدْحَضَ حُجَّتَهُ: أبطلها.
[٩] يَنْزِعَ: يرجع.
(*) و في نسخةٍ (أو يتوب) بدل (و يتوب).
[١٠] يُجْحِفُ: أجحف به: ذهب به.