إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٠ - الأصل
فَيَكُونَ اَلْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَ اَلْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا.
وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ اَلْعُلَمَاءِ، وَ مُنَاقَشَةَ[١] اَلْحُكَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلاَدِكَ، وَ إِقَامَةِ مَا اِسْتَقَامَ بِهِ اَلنَّاسُ قَبْلَكَ.
وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلرَّعِيَّةَ[٢] طَبَقَاتٌ[٣] لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ، وَ لاَ غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ[٤] اَللَّهِ، وَ مِنْهَا كُتَّابُ[٥] اَلْعَامَّةِ وَ اَلْخَاصَّةِ، وَ مِنْهَا قُضَاةُ اَلْعَدْلِ، وَ مِنْهَا عُمَّالُ اَلْإِنْصَافِ وَ اَلرِّفْقِ، وَ مِنْهَا أَهْلُ اَلْجِزْيَةِ [٦] وَ اَلْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ اَلنَّاسِ، وَ مِنْهَا اَلتُّجَّارُ وَ أَهْلُ اَلصِّنَاعَاتِ وَ مِنْهَا اَلطَّبَقَةُ اَلسُّفْلَى مِنْ ذَوِي اَلْحَاجَةِ وَ اَلْمَسْكَنَةِ، وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اَللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ، وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً.
فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اَللَّهِ حُصُونُ[٧] اَلرَّعِيَّةِ، وَ زَيْنُ اَلْوُلاَةِ، وَ عِزُّ اَلدِّينِ، وَ سُبُلُ اَلْأَمْنِ، وَ لَيْسَ تَقُومُ اَلرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا يُخْرِجُ اَللَّهُ لَهُمْ مِنَ اَلْخَرَاجِ اَلَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ، وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِهَذَيْنِ اَلصِّنْفَيْنِ إِلاَّ بِالصِّنْفِ اَلثَّالِثِ مِنَ اَلْقُضَاةِ وَ اَلْعُمَّالِ وَ اَلْكُتَّابِ، لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ اَلْمَعَاقِدِ[٨]، وَ يَجْمَعُونَ مِنَ اَلْمَنَافِعِ، وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ
[١] المُنَاقَشةَ: المحادثة و البحث.
[٢] الرَّعِيَّةَ: الماشية الراعية، الماشية المرعية.
[٣] طَبَقَاتٌ: الطبقة: المرتبة و من ذلك قولهم: الطبقة الاجتماعية و طبقة العمّال و نحوها.
[٤] جُنُودُ: الجند جمع أجناد و جنود و الواحد جندي: العسكر.
[٥] كُتَّابُ: الكاتب جمع كتاب: العالم و من عمله الكتابة. [المنجد]
[٦] الْجِزيَةِ: الخراج المعروف المجعول على رأس الذّمي يأخذه الإمام في كلّ عام، قال تعالى: (حَتّٰى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ) [التوبة - ٢٩]، قيل: سمّيت بذلك لأنّها قضاية منهم لما عليهم، و قيل: لأنّها يجتزى بها و يكتفى بها منهم.
[٧] حُصُونُ: الحصن: واحد الحصون: و هو المكان المرتفع لا يقدر عليه لارتفاعه، و منه: الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة. [مجمع البحرين]
[٨] الْمعَاقِدِ: جمع معقد و هو العقد و القرار في المعاملات، و يطلق على الأوراق المتضمّنة للمعاهدات.