إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧٩ - ٤١ - و من كتاب له عليه السلام إلى بعض عمّاله
اَلْكَسِيرَةَ، فَحَمَلْتَهُ إِلَى اَلْحِجَازِ رَحِيبَ اَلصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ - لاَ أَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ.
فَسُبْحَانَ اَللَّهِ! أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أَوَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ اَلْحِسَابِ[١]! أَيُّهَا اَلْمَعْدُودُ – كَانَ - عِنْدَنَا مِنْ أُولِي اَلْأَلْبَابِ، كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَ تَشْرَبُ حَرَاماً، وَ تَبْتَاعُ اَلْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ اَلنِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ اَلْيَتَامَى وَ اَلْمَسَاكِينِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُجَاهِدِينَ، اَلَّذِينَ أَفَاءَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ اَلْأَمْوَالَ، وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ اَلْبِلاَدَ! فَاتَّقِ اَللَّهَ وَ اُرْدُدْ إِلَى هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اَللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اَللَّهِ فِيكَ، وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي اَلَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلاَّ دَخَلَ اَلنَّارَ!
وَ وَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ فَعَلاَ مِثْلَ اَلَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ[٢] وَ لاَ ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ، حَتَّى آخُذَ اَلْحَقَّ مِنْهُمَا، وَ أُزِيحَ اَلْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا، وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلاَلٌ لِي، أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي، فَضَحِّ رُوَيْداً[٣]، فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ اَلْمَدَى، وَ دُفِنْتَ تَحْتَ اَلثَّرَى، وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ اَلَّذِي يُنَادِي اَلظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ، وَ يَتَمَنَّى اَلْمُضَيِّعُ فِيهِ اَلرَّجْعَةَ، وَ لاٰتَ حِينَ مَنٰاصٍ [٤].
[١] نِقَاشَ الْحِسَابِ: مناقشته.
[٢] الهَوَادَةُ: المصالحة و المصانعة.
[٣] فَضَحِّ رُوَيداً: أمر بالأناة و السكون، و أصلها الرّجل يطعم إبله ضحى و يسيرها مسرعاً ليسير فلا يشبعها: فيقال له: ضحّ رويداً.
[٤] مَنَاصِ: المهرب و المخلص.