إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٨ - ٣٥ - و من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر
[٣٥]
و من كتاب له عليه السلام
إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ اِفْتُتِحَتْ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اَللَّهُ - قَدِ اُسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اَللَّهِ نَحْتَسِبُهُ[١] وَلَداً نَاصِحاً، وَ عَامِلاً كَادِحاً[٢]، وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ رُكْناً دَافِعاً. وَ قَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ[٣] اَلنَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ، وَ أَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ اَلْوَقْعَةِ، وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً، وَ عَوْداً وَ بَدْءاً، فَمِنْهُمُ اَلْآتِي كَارِهاً، وَ مِنْهُمُ اَلْمُعْتَلُّ كَاذِباً، وَ مِنْهُمُ اَلْقَاعِدُ خَاذِلاً. أَسْأَلُ اَللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلاً، فَوَ اللَّهِ لَوْ لاَ طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي اَلشَّهَادَةِ[٤]، وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى اَلْمَنِيَّةِ لَأَحْبَبْتُ أَلاَّ أَلْقَى مَعَ هَؤُلاَءِ يَوْماً وَاحِداً، وَ لاَ أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً.
[١] نَحْتَسِبُهَ: يقال: احتسب ولده إذا مات كبيراً، و افترط ولده إذا مات صغيراً، و يقال: احتسبت كذا عند الله، أي طلبت به الحسبة، بكسر الحاء، و هي الأجر.
[٢] كَادِحاً: مجدّا في الأمر.
[٣] حَثَثْتُ: أمرتهم أكيداً.
[٤] الشّهَادَةِ: القتل في سبيل الله، و استشهد كأنه استحضر إلى الله.