إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٥٢ - الأصل
الأصل
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَ بِطَانَةً[١]، فِيهِمُ اِسْتِئْثَارٌ[٢] وَ تَطَاوُلٌ[٣]، وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ، فَاحْسِمْ[٤] مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ اَلْأَحْوَالِ. وَ لاَ تُقْطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَ حَامَّتِكَ[٥] قَطِيعَةً[٦]، وَ لاَ يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اِعْتِقَادِ عُقْدَةٍ[٧]، تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ اَلنَّاسِ، فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ، يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيَكُونَ مَهْنَأُ[٨]ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ، وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
وَ أَلْزِمِ اَلْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ اَلْقَرِيبِ وَ اَلْبَعِيدِ، وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ، وَ اِبْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ[٩] ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ.
وَ إِنْ ظَنَّتِ اَلرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً[١٠] فَأَصْحِرْ[١١] لَهُمْ بِعُذْرِكَ، وَ اِعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ، وَ رِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ، وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى اَلْحَقِّ.
[١] بِطَانَةً: بطانة الرجل: دخلاؤه و أهل سرّه ممن يسكن إليهم و يثق بمودّتهم.
[٢] اسْتِئْثَارٌ: طلب المنافع لنفسه خاصّة.
[٣] تَطَاوُلٌ: و أطال الرّجل على الشيء مثل أشرف وزناً و معنى، و تطاول علا و ارتفع.
[٤] احْسِمْ: الحسم: قطع الدّم بالكي و حسمه حسماً من باب ضرب: قطعه.
[٥] الحَامَّةِ: القرابة.
[٦] القَطِيعَةَ: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمّروها و يسكنوها، و منه حدثني شيخ من أهل قطيعة الرّبيع، و أقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج و الأقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرها و يكون تمليكا و غير تمليك. [مجمع البحرين]
[٧] العُقْدَةِ: الضّيعة، و العقدة أيضاً: المكان الكثير الشّجر و النّخل، اعتقد الضيعة: اقتناها.
[٨] مَهْنَأُ: مصدر هنأته.
[٩] مَغَبَّةَ: عاقبة.
[١٠] الحَيْفَ: الظلم و الجور.
[١١] فَأَصْحَرْ: و أصحرت بكذا أي كشفته، مأخوذ من الاصحار، و هو الخروج إلى الصحراء.