إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥ - ٣٢ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
[٣٢]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
وَ أَرْدَيْتَ[١] جِيلاً[٢] مِنَ اَلنَّاسِ كَثِيراً، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ، وَ أَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ اَلظُّلُمَاتُ، وَ تَتَلاَطَمُ بِهِمُ اَلشُّبُهَاتُ، فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ، وَ نَكَصُوا[٣] عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ تَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَ عَوَّلُوا[٤] عَلَى أَحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ فَاءَ[٥] مِنْ أَهْلِ اَلْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ، وَ هَرَبُوا إِلَى اَللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ[٦]، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى اَلصَّعْبِ، وَ عَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ اَلْقَصْدِ، فَاتَّقِ اَللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَ جَاذِبِ اَلشَّيْطَانَ قِيَادَكَ[٧]، فَإِنَّ اَلدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَ اَلْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] . أَرْدَيْتَ: أوقعت في الهلاك و الضلالة.
[٢] جِيلا: الجيل من الناس: الصنف منهم فالتّرك جيل و الروم جيل و الهند جيل.
[٣] نَكَصُوا: أي انقلبوا.
[٤] عَوَّلُوا: عوّل على كذا: اعتمد عليه.
[٥] فَاءَ: رجع.
[٦] المُؤازَرَة: المعاونة.
[٧] قِيَادَكَ: حبل يقاد به البعير و نحوه.