إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠٠ - الأصل
الأصل
ثُمَّ اِسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي اَلصِّنَاعَاتِ، وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً: اَلْمُقِيمِ مِنْهُمْ، وَ اَلْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ[١]، وَ اَلْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ اَلْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ اَلْمَرَافِقِ، وَ جُلاَّبُهَا[٢] مِنَ اَلْمَبَاعِدِ وَ اَلْمَطَارِحِ[٣]، فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ، وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ، وَ حَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ اَلنَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا، وَ لاَ يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ[٤]، وَ صُلْحٌ لاَ تُخْشَى غَائِلَتُهُ[٥]. وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلاَدِكَ[٦].
وَ اِعْلَمْ - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً، وَ شُحّاً[٧]قَبِيحاً، وَ اِحْتِكَاراً[٨] لِلْمَنَافِعِ، وَ تَحَكُّماً فِي اَلْبِيَاعَاتِ[٩]، وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ، وَ عَيْبٌ عَلَى اَلْوُلاَةِ. فَامْنَعْ مِنَ اَلاِحْتِكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنَعَ مِنْهُ. وَ لْيَكُنِ اَلْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً[١٠]، بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَ أَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ اَلْبَائِعِ وَ اَلْمُبْتَاعِ. فَمَنْ قَارَفَ[١١] حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ، وَ عَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ.
[١] الْمَضطرِبِ بِمَالِهِ: التاجر الَّذي يدور بماله من بلد إلى بلد للكسب.
[٢] جُلاّبُ: جمع جالب.
[٣] الْمَطَارِحِ: جمع مطرح: الأرض البعيدة.
[٤] البَائِقَةُ: الداهية.
[٥] الغَائِلَةُ: الشرّ.
[٦] حَوَاشِي البِلاد: أطرافها.
[٧] شُحّاً: الشحّ: البخل مع حرص فهو أشدّ من البخل؛ لأنّ البخل في المال و هو في مال و معروف تقول: شحّ يشحّ من باب قتل و في لغة من باب ضرب و تعب فهو شحيح. [مجمع البحرين]
[٨] الاحْتِكَارِ: حبس المنافع عن الناس عند الحاجة إليها.
[٩] تَحَكّماً فِي الْبِيَاعَاتِ: التطفيف في الوزن و الزيادة في السّعر.
[١٠] سَمْحاً: بفتح فسكون، أي السهلة الّتي لا ضيق فيها و لا حرج، و سمح به يسمح بفتحتين سموحاً و سماحاً و سماحة، أي جاد.
[١١] قَارَفَ: قارف الذّنب و غيره إذا داناه و لاصقه و إن شئت إذا أتاه و فعله. [مجمع البحرين]