إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٩ - الأصل
الأصل
ثُمَّ اُنْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اِخْتِبَاراً، وَ لاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً[١] وَ أَثَرَةً[٢]، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ[٣] مِنْ شُعَبِ اَلْجَوْرِ وَ اَلْخِيَانَةِ. وَ تَوَخَّ[٤] مِنْهُمْ أَهْلَ اَلتَّجْرِبَةِ وَ اَلْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ اَلْبُيُوتَاتِ اَلصَّالِحَةِ، وَ اَلْقَدَمِ فِي اَلْإِسْلاَمِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاَقاً، وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَ أَقَلُّ فِي اَلْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً، وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ اَلْأُمُورِ نَظَراً. ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْزَاقَ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اِسْتِصْلاَحِ أَنْفُسِهِمْ، وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ. ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ، وَ اِبْعَثِ اَلْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ اَلصِّدْقِ وَ اَلْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي اَلسِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ[٥] لَهُمْ عَلَى اِسْتِعْمَالِ اَلْأَمَانَةِ، وَ اَلرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ. وَ تَحَفَّظْ مِنَ اَلْأَعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اِجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ، اِكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ اَلْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ اَلْمَذَلَّةِ، وَ و سمته[٦] بِالْخِيَانَةِ، وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ اَلتُّهَمَةِ.
[١] المُحَابَاةَ: المعاطاة و العطاء بلا عوض.
[٢] الأثَرْةَ: الاستبداد و الانعام للحبّ و المودّة.
[٣] الجِمَاعُ: الجمع.
[٤] تَوّخَّ: التوخّي: التقصّد، ثلمت الاناء من باب ضرب: كسرته من حافته، الثلمة كبرمة: الخلل الواقع في الحائط و غيره.
[٥] الحَدُوَةً: الحثّ.
[٦] وَسَمْتَهُ: وسمه وسماً وسمة: أثّر فيه بسمة وكّي، و الميسم بكسر الميم اسم الآلة الَّتي يكوى بها.