إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٣ - الأصل
(الأصل)
فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ، وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً[١]، وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِئُ[٢] عَنِ اَلْغَضَبِ، وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى اَلْعُذْرِ، وَ يَرْأَفُ[٣] بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو[٤] عَلَى اَلْأَقْوِيَاءِ، وَ مِمَّنْ لاَ يُثِيرُهُ[٥] اَلْعُنْفُ[٦]، وَ لاَ يَقْعُدُ بِهِ[٧] اَلضَّعْفُ.
ثُمَّ اِلْصَقْ بِذَوِي اَلْمُرُوءَاتِ وَ اَلْأَحْسَابِ، وَ أَهْلِ اَلْبُيُوتَاتِ اَلصَّالِحَةِ، وَ اَلسَّوَابِقِ اَلْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ اَلنَّجْدَةِ[٨] وَ اَلشَّجَاعَةِ، وَ اَلسَّخَاءِ وَ اَلسَّمَاحَةِ[٩]، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ[١٠] مِنَ اَلْكَرَمِ، وَ شُعَبٌ مِنَ اَلْعُرْفِ. ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ* اَلْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَ لاَ يَتَفَاقَمَنَّ[١١] فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ، وَ لاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ اَلنَّصِيحَةِ لَكَ، وَ حُسْنِ اَلظَّنِّ بِكَ. وَ لاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اِتِّكَالاً عَلَى جَسِيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ.
[١] أنْقَاهُمْ جَيْباً: أطهرهم في القلب و النفس و ألزمهم للتقوى.
[٢] يُبْطىءُ: ضد يسرع.
[٣] يَرْأَفُ: رؤوف رأفة: رحمه أشدّ رحمة فهو رؤوف.
[٤] يَنْبُو: نبا ينبو: تجافى و تباعد.
[٥] يُثِيرُهُ: أثاره: هيّجه.
[٦] الْعُنْفُ: الشدّة و القسوة.
[٧] يَقْعُدُ بِهِ: يعجزه.
[٨] النَّجْدَةِ: الرفعة.
[٩] السَّمَاحَةِ: البذل.
[١٠] جِمَاعٌ: جماع الشيء: جمعه، يقال: الخمر جماع الإثم، أي جامعة لكلّ أصنافه.
(*) و في نسخة بإضافة الضمير في (يتفقّده).
[١١] يَتَفَاقَمَنْ: فقما الأمر: عظم، تفاقم الأمر: عظم و لم يجر على استواء. [المنجد]