إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٥ - الأصل
وَ اُرْدُدْ إِلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ[١] مِنَ اَلْخُطُوبِ[٢]، وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ) [النساء -٥٩] فَالرَّدُّ إِلَى اَللَّهِ: اَلْأَخْذُ بِمُحْكَمِ[٣] كِتَابِهِ، وَ اَلرَّدُّ إِلَى اَلرَّسُولِ: اَلْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ اَلْجَامِعَةِ غَيْرِ اَلْمُفَرِّقَةِ.
[١] مَا يُضْلِعُكَ: يقال ضلع بالفتح يضلع ضلعاً بالتسكين، أي مال عن الحقّ و حمل مضلع، أي مثقل.
[٢] الْخُطُوبِ: و هذا خطب جليل، أي أمر عظيم.
[٣] بِمُحْكَمِ: مصدر حكم يحكم و جاء منه حكّم تحكيماً و تحكُم تحكماً و حاكم و تحاكم و هو إنشاء نفساني يتعلّق بالنسبة بين الموضوع و المحمول ايجاباً أو سلباً فيسمّى تصديقاً و خبراً إذا حكى عمّا ورائه، و يحتمل الصدق، و الكذب و إنشاء إذا لم يحك بأقسامه من الأمر و النهي و القسم و الدعاء و غير ذلك، و ينسب إلى الشرع فيقال: الحكم الشرعي، و هو طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذّم بمخالفته أو بدونه أو تسويته و يتولّد منه الحكم الوضعي بأقسامه أو هو إنشاء مستقلّ في بعض صوره، و الحكم الشرعي عند الأشاعرة خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين، و هذا التفسير أعمّ و أتمّ، و الحكم القضائي إنشاء إثبات حقّ لأحد المترافعين كما إذا أقيم البيّنة أو اعترف المدّعى عليه أو نفيه كما إذا أنكر و حلف.