إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢٣ - الأصل
الأصل
وَ اِجْعَلْ لِذَوِي اَلْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ، وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَكَ، وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ[١] وَ شُرَطِكَ[٢]، حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ[٣]، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: «لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ اَلْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ». ثُمَّ اِحْتَمِلِ اَلْخُرْقَ[٤] مِنْهُمْ وَ اَلْعِيَّ[٥]، وَ نَحِّ عَنْهُمُ اَلضِّيقَ وَ اَلْأَنَفَ[٦] يَبْسُطِ اَللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ[٧] رَحْمَتِهِ، وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ. وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وَ اِمْنَعْ فِي إِجْمَالٍ[٨]وَ إِعْذَارٍ!
ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا: مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا[٩] عَنْهُ كُتَّابُكَ، وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ اَلنَّاسِ يَوْمَ وُ رُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ. وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ.
[١] أَحْراسِكَ: الحرس: حرس السّلطان، و هم الحرّاس الواحد حرسي، و الحرس اسم مفرد بمعنى الحرّاس كالخدّام و الخدم.
[٢] شُرَطِكَ: الشرط: قوم من أعوان الحكومة يعلمون أنفسهم بعلامات الخدمة يعرفون بها.
[٣] مُتَتَعْتِعٍ: التعتعة في الكلام التردّد فيه من حصر أو عيّ.
[٤] الْخُرْقَ: ضد الرفق.
[٥] الْعِيّ: يقال: عيى من باب تعب عجز عنه و لم يهتد لوجه مراده، العيّ بكسر العين و تشديد الياء: التحيّر في الكلام.
[٦] الأَنَفَ: الأنفة، و هي خصلة تلازم الكبر.
[٧] الأَكْتَافَ: الجوانب.
[٨] إِجْمَالِ: في الرّفق.
[٩] يَعْيَا: يعجز.