إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٦ - ٥٠ - و من كتاب له عليه السلام إلى أمرائه على الجيش
[٥٠]
و من كتاب له عليه السلام
إلى أمرائه على الجيش
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيِّ بْنِ* أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ اَلْمَسَالِحِ[١]، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ حَقّاً عَلَى اَلْوَالِي أَلاَّ يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ، وَ لاَ طَوْلٌ خُصَّ بِهِ، وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ، وَ عَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ. أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلاَّ أَحْتَجِزَ[٢] دُونَكُمْ سِرّاً إِلاَّ فِي حَرْبٍ، وَ لاَ أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلاَّ فِي حُكْمٍ، وَ لاَ أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ، وَ لاَ أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ، وَ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي اَلْحَقِّ سَوَاءً، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ اَلنِّعْمَةُ، وَ لِي عَلَيْكُمُ اَلطَّاعَةُ، وَ أَلاَّ تَنْكُصُوا[٣] عَنْ دَعْوَةٍ، وَ لاَ تُفَرِّطُوا فِي صَلاَحٍ، وَ أَنْ تَخُوضُوا اَلْغَمَرَاتِ[٤] إِلَى اَلْحَقِّ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اِعْوَجَّ مِنْكُمْ، ثُمَّ أُعْظِمُ لَهُ اَلْعُقُوبَةَ، وَ لاَ يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً، فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ، وَ أَعْطوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اَللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ، وَ اَلسَّلاَمُ.
(*) و في نسخة أخرى بدون النعت (بن أبي طالب).
[١] أَصْحابِ الْمسَالِحِ: جماعات تكون بالثغر يحمون البيضة، و المسلحة هي الثغر، كالمرغبة.
[٢] أَلاّ أَحْتَجِزَ: ألا أستر.
[٣] أَلاّ تنكُصُوا: لا ترجعوا، أي لا تردّوا الدّعوة.
[٤] الْغَمَرَاتِ: الغمرة اللّجة من البحر يغرق من وقع فيه.