إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٤ - ٤٤ - و من كتاب له عليه السلام إلى زياد ابن أبيه و قد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه
[٤٤]
و من كتاب له عليه السلام
إلى زياد ابن أبيه، و قد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه
وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ[١]، وَ يَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ[٢]، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ اَلشَّيْطَانُ، يَأْتِي اَلْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ، وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَ يَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ.
وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ فَلْتَةٌ[٣] مِنْ حَدِيثِ اَلنَّفْسِ، وَ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ اَلشَّيْطَانِ[٤]، لاَ يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَ لاَ يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ، وَ اَلْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ اَلْمُدَفَّعِ، وَ اَلنَّوْطِ اَلْمُذَبْذَبِ*.
(فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ اَلْكِتَابَ قَالَ: «شَهِدَ بِهَا وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ»، وَ لَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى اِدَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ).
[١] يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ: يطلب زلَلَه و خطأه، اللّبّ: العقل و القلب.
[٢] يَسْتفِلّ غَرْبَكَ: يريد أن يفلّ عزمك، الغرب: حدّ السيف و هو مجاز عن العزم، و يصح أن يكون الجملة مجازاً مركّباً.
[٣] فلتَةٌ: الكلام أو الأمر بغير رويّة.
[٤] نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطانِ: نزغ الشيطان بينهم، أي: أغرى بعضهم على بعض، و نزغة الشيطان إلى المعاصي، أي: حثّه.
(*) قال الشريف الرضيّ رحمه الله: قَوْلُهُ عليه السّلام: «الوَاغِل» هُوَ الَّذِي يَهْجُمُ عَلَى الشَّرْبِ لِيَشْرَبَ مَعَهُمْ، وَ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلا يَزَالُ مُدَفَّعاً مُحَاجِزاً. و «النّوْط المُذَبْذَبُ»: هوَ مَا يُنَاطُ بِرَحْلِ الرَّاكِبَ مِنْ قَعْبٍ، أَوْ قَدَحٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهُوَ أَبَداً يَتَقَلْقَلُ إِذا حَثَّ ظَهْرَهُ، وَ اسْتَعْجَلَ سَيْرَهُ.