إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤٩ - الأصل
(الأصل)
ثُمَّ اِخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ، مِمَّنْ لاَ تَضِيقُ بِهِ اَلْأُمُورُ، وَ لاَ تُمَحِّكُهُ[١] اَلْخُصُومُ، وَ لاَ يَتَمَادَى فِي اَلزَّلَّةِ[٢]، وَ لاَ يَحْصَرُ مِنَ اَلْفَيْءِ إِلَى اَلْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ، وَ لاَ تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ، وَ لاَ يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ، وَ أَوْقَفَهُمْ فِي اَلشُّبُهَاتِ، وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ، وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ اَلْخَصْمِ، وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ اَلْأُمُورِ، وَ أَصْرَمَهُمْ[٣] عِنْدَ اِتِّضَاحِ اَلْحُكْمِ، مِمَّنْ لاَ يَزْدَهِيهِ[٤] إِطْرَاءٌ[٥]، وَ لاَ يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ، وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ. ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ، وَ اِفْسَحْ لَهُ فِي اَلْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ، وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى اَلنَّاسِ، وَ أَعْطِهِ مِنَ اَلْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لاَ يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اِغْتِيَالَ[٦] اَلرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ. فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً، فَإِنَّ هَذَا اَلدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي اَلْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَ تُطْلَبُ بِهِ اَلدُّنْيَا.
[١] تُمَحَّكُهُ: محك الرجل: لجّ، و ماحك زيد عمراً: لاجه.
[٢] الزَّلَّة: موضع الخطر و المزلّة، المزلق.
[٣] أصْرَمَهُمَ: الصرم: القطع.
[٤] لا يَزْدَهبه: افتعال من الزهو، و هو الكبر.
[٥] الإطراءُ: كثرة المدح.
[٦] الاغتيال: الأخذ على غرّة.