إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٨٨ - الأصل
اَلْأُمُورِ، وَ يُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ. اِمْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ، وَ سَوْرَةَ[١] حَدِّكَ، وَ سَطْوَةَ يَدِكَ، وَ غَرْبَ لِسَانِكَ[٢]، وَ اِحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ اَلْبَادِرَةِ[٣]، وَ تَأْخِيرِ اَلسَّطْوَةِ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ اَلاِخْتِيَارَ: وَ لَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ اَلْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ.
وَ اَلْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اَللَّهِ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا، وَ تَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اِتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا، وَ اِسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ اَلْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ، لِكَيْلاَ تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا. وَ أَنَا أَسْأَلُ اَللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَ إِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ اَلْإِقَامَةِ عَلَى اَلْعُذْرِ اَلْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَ إِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ اَلثَّنَاءِ فِي اَلْعِبَادِ، وَ جَمِيلِ اَلْأَثَرِ فِي اَلْبِلاَدِ، وَ تَمَامِ اَلنِّعْمَةِ، وَ تَضْعِيفِ اَلْكَرَامَةِ، وَ أَنْ يَخْتِمَ لِي وَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ وَ اَلشَّهَادَةِ (وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ)
(*) وَ اَلسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ اَلطَّيِّبِينَ اَلطَّاهِرِينَ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] سَوْرَةَ: سورة الرّجل: سطوته و حدّة بأسه.
[٢] غَرْبَ لِسَانِكَ: حدّته.
[٣] الْبَادِرَةِ: سرعة السّطوة و العقوبة.
(«*») و في نسخةٍ (راغبون) بدل (راجعون).