إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩ - ٣٤ - و من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها
[٣٤]
و من كتاب له عليه السلام
إلى محمد بن أبي بكر، لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن
مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر، قبل وصوله إليها
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ[١] مِنْ تَسْرِيحِ[٢]اَلْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ، وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اِسْتِبْطَاءً لَكَ فِي اَلْجَهْدَ[٣]، وَ لاَ اِزْدِيَاداً لَكَ فِي اَلْجِدِّ، وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ، لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً، وَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلاَيَةً. إِنَّ اَلرَّجُلَ اَلَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً، وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً[٤]، فَرَحِمَهُ اَللَّهُ!
فَلَقَدِ اِسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، وَ لاَقَى حِمَامَهُ[٥]، وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ، أَوْلاَهُ اَللَّهُ رِضْوَانَهُ، وَ ضَاعَفَ اَلثَّوَابَ لَهُ، فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ[٦]، وَ اِمْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ، وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ[٧] مَنْ حَارَبَكَ، وَ اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ،
وَ أَكْثِرِ اَلاِسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ، وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
[١] الموجدةُ: الغضب و الحزن، وجدت على فلان موجدة.
[٢] التسريح: الإرسال.
[٣] الْجُهْد: الطّاقة، و من رواها الجَهد بالفتح فهو من قولهم: أجهد جهدك في كذا، أي أبلغ الغاية.
[٤] ناقماً: من نقمت على فلان كذا إذا أنكرته عليه و كرهته منه.
[٥] الحمَامُ: الموت.
[٦] أَصحر لعدُوك: أخرج له إلى الصّحراء، و ابرز له من أصحر الأسد من خيسه إذا خرج إلى الصّحراء.
[٧] شَمّر لحرب: أخذ لها أهبتها.