إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٤ - ٤٥ - و من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و كان عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها
مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ[١]؟ وَ تَشْبَعُ اَلرَّبِيضَةُ[٢] مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ[٣]! قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اِقْتَدَى بَعْدَ اَلسِّنِينَ اَلْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ اَلْهَامِلَةِ[٤] وَ اَلسَّائِمَةِ اَلْمَرْعِيَّةِ[٥]!
طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَ عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا[٦] بُؤْسَهَا، وَ هَجَرَتْ فِي اَللَّيْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ اَلْكَرَى عَلَيْهَا اِفْتَرَشَتْ أَرْضَهَا، وَ تَوَسَّدَتْ كَفَّهَا، فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَ تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ وَ هَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَ تَقَشَّعَتْ بِطُولِ اِسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أُولٰئِكَ حِزْبُ اَللّٰهِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ) [المجادلة -٢٢].
فَاتَّقِ اَللَّهَ يَا اِبْنَ حُنَيْفٍ، وَ لْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ، لِيَكُونَ مِنَ اَلنَّارِ خَلاَصُكَ.
[١] فَتَبرُكَ: أي تنام.
[٢] الرَّبيضَةُ: جمع الغنم.
[٣] يَهْجَعَ: ينام.
[٤] الْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ: المسترسلة المهملة من الزمام.
[٥] السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ: جمع الغنم مع الراعي.
[٦] عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا: أي تحمل الشدّة في العبادة ناقلاً من جنب إلى جنب.