إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٣ - ٤٥ - و من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و كان عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها
وَ أَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَ اِجْتَنَبْتُ اَلذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ[١]. أَيْنَ اَلْقُرُونُ اَلَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ[٢]! أَيْنَ اَلْأُمَمُ اَلَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ[٣]! فَهَا هُمْ رَهَائِنُ[٤] اَلْقُبُورِ، وَ مَضَامِينُ اَللُّحُودِ[٥]. وَ اَللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً، وَ قَالَباً حِسِّيّاً، لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اَللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ، وَ أُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي اَلْمَهَاوِي[٦]، وَ مُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى اَلتَّلَفِ، وَ أَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ اَلْبَلاَءِ، إِذْ لاَ وِرْدَ وَ لاَ صَدَرَ! هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ[٧]زَلِقَ[٨]، وَ مَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَ مَنِ اِزْوَرَّ[٩] عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، وَ اَلسَّالِمُ مِنْكِ لاَ يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ[١٠]، وَ اَلدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ اِنْسِلاَخُهُ.
اُعْزُبِي[١١] عَنِّي! فَوَ اللَّهِ لاَ أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، وَ لاَ أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي. وَ اَيْمُ اَللَّهِ[١٢] - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اَللَّهِ - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ[١٣] مَعَهَا إِلَى اَلْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً، وَ لَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ، نَضَبَ[١٤] مَعِينُهَا[١٥]، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. أَ تَمْتَلِئُ اَلسَّائِمَةُ
[١] المَدَاحِضِ: المزالق.
[٢] المَدَاعِب: جمع مدعبة: الدعابات.
[٣] الزَخَارِفِ: جمع زخرف: ما يتزيّن به.
[٤] رَهَائِنُ: جمع رهينة و هي الوثيقة.
[٥] مضامِينُ اللُّحُودِ: أي الَّذي تضمّنتهم القبور فاستعارها للموتى لشبههم في اللحود بالأجنّة في بطون الأمّهات.
[٦] الْمَهَاوِي: جمع مهواة: المهلكة.
[٧] دَحْضَكِ: الدحض: المكان الزلقّ.
[٨] زَلِقَ: سقط.
[٩] ازوَرَّ: تنحّى.
[١٠] مُنَاخُهُ: مناخ البعير: مبركه.
[١١] اعزُبي: ابعدي.
[١٢] وَ أَيمُ اللهِ: من صيغ الحلف.
[١٣] تَهِشُّ: تفرح.
[١٤] نَضَبَ: غار في الأرض.
[١٥] مَعِينُهَا: ماء معين: جار على وجه الأرض.