منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤ - المعنى
المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه و قالوا أنت رجل أعرج و لا حرج عليك و قد ذهب بنوك مع النّبيّ ٦. قال بخ يذهبون إلى الجنّة و أجلس عندكم؟
فقالت هند بنت عمرو بن حزام امرأته كأنّي انظر إليه مولّيا قد أخذ درقته و هو يقول: اللّهمّ لا تردّني إلى أهلي فخرج و لحقه بعض قومه يكلّمونه في القعود فأبى و جاء إلى رسول اللّه ٦ فقال يا رسول اللّه إنّ قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه و الخروج معك و اللّه إنّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنّة فقال له أمّا أنت فقد عذرك للّه و لا جهاد عليك فأبى. فقال النّبيّ ٦ لقومه و بنيه: لا عليكم أن لا تمنعوه لعلّ اللّه يرزقه الشهادة فخلّوا عنه فقتل يومئذ شهيدا.
قال فحملته هند بعد شهادته و ابنها خلاد و أخاها عبد اللّه على بعير فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير فكان كلما توجه إلى المدينة برك و إذا وجّهته إلى احد أسرع فرجعت إلى النّبيّ ٦ فأخبرته بذلك. فقال ٦: ان الجمل لمأمور هل قال عمرو شيئا؟ قالت: نعم إنه لما توجه إلى احد استقبل القبلة ثمّ قال: اللّهم لا تردّنى إلى أهلي و ارزقني الشهادة فقال ٦: فلذلك الجمل لا يمضى. ان منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على اللّه لأبرّه منهم عمرو بن الجموح. يا هذه ما زالت الملائكة مظلّة على أخيك «و هو عبد اللّه بن عمرو بن حزام» من لدن قتل إلى الساعة فينظرون أين يدفن.
ثمّ مكث رسول اللّه ٦ في قبرهم ثمّ قال: يا هند قد ترافقوا في الجنّة جميعا بعلك و ابنك و أخوك. فقالت هند: يا رسول اللّه فادع اللّه لي عسى أن يجعلني معهم.
قال: و كان جابر يقول: لما استشهد أبى جعلت عمتى تبكى فقال النّبيّ ٦ ما يبكيها ما زالت الملائكة تظلّ عليه بأجنحتها حتّى دفن. و قال رسول اللّه ٦ يوم احد: ادفنوا عبد اللّه بن عمرو بن حزام و عمرو بن الجموح فى قبر واحد.
فانظر أيّها الطالب نهج الصّواب و السّداد و السائل سبيل المعرفة و الرّشاد كيف تصنع الايات الالهيّة و الحكم السّماوية و المواعظ القرآنيّة بأهلها حتّى