منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - «خروج النبي
ذلك أنت أحدهم و أخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم و هو يتلو هؤلاء الايات من يس: يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إلى قوله:
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ حتّى فرغ رسول اللّه ٦ من هؤلاء الايات و لم يبق منهم رجل إلّا و قد وضع على رأسه ترابا ثمّ انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال. ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمّدا قال:
خيّبكم اللّه قد و اللّه خرج عليكم محمّد ثمّ ما ترك منكم رجلا إلّا و قد وضع على رأسه ترابا و انطلق لحاجته أ فما ترون ما بكم؟ فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه فاذا عليه تراب ثمّ جعلوا يتطلعون فيرون عليّا على الفراش مستحبّا ببرد رسول اللّه ٦ فيقولون: و اللّه إن هذا لمحمّد نائما عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام عليّ ٧ عن الفراش فقالوا: و اللّه لقد كان صدقنا الّذي حدّثنا.
أقول: فان قلت: إذا علم رسول اللّه ٦ عليّا ٧ لن يصيبه المكروه في منامه على الفراش حيث قال رسول اللّه ٦ له ٧: فنم فيه فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه و كان عليّا ٧ على يقين من صدق قول رسول اللّه ٦ فهل لعليّ في ذلك فضيلة و منقبة و كيف يكون كذلك مع انهما كانا عالمين بعدم اصابة مكروه لهما و كيف يصح ان يقال انّ عليّا بذل نفسه دون النّبيّ ٦ و وقاه بنفسه؟
على أنّه ورد في أخبار الاماميّة ان الأئمّة الاثنى عشر يعلمون علم ما كان و ما يكون و لا يخفى عليهم شيء كما جاء في ذلك باب في الكافي لثقة الاسلام الكليني و باب آخر إن اللّه تعالى لم يعلم نبيّه ٦ علما الا أمره أن يعلّمه أمير المؤمنين ٧ و أنه كان شريكه في العلم ثمّ انتهى إليهم صلوات اللّه عليهم.
و في هذا الباب عن الصّادق ٧ ان جبرئيل أتى رسول اللّه ٦ برمانتين فأكل رسول اللّه ٦ إحداهما و كسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا و أطعم عليّا نصفا ثمّ قال له رسول اللّه ٦: يا أخى هل تدرى ما هاتان الرمّانتان؟ قال:
لا، قال: أمّا الاولى فالنبوّة ليس لك فيها نصيب و أما الاخرى فالعلم أنت شريكى