منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - المعنى
يصبر الانسان فى نوائب الدهر و لا يلقى بيده إلى التهلكة مع أن الجزع لا فائدة فيه يكون مورثا لتلك الأمراض المزمنة و لذلك كله امر فى الشرع بالصبر و نهى عن الجزع.
قوله ٧ (و لكنه ما لا يملك ردّه و لا يستطاع دفعه) استدرك ٧ تسلية لنفسه و لغيره بقوله و لكن الموت الذي لاجله البكاء و الحزن مما لا يملك و لا يقدر ردّه و لا يطاق دفعه فلا فائدة فى الجزع و البكاء و الحزن فصبر جميل و الاحتساب حسن و ما أحسن السعدي بقوله:
|
خبر دارى اى استخوان قفس |
كه جان تو مرغى است نامش نفس |
|
|
چون مرغ از قفس رفت و بگسست قيد |
دگر ره نگردد بدام تو صيد |
|
و يمكن أن يعود الضمير فى لكنه ورده و دفعه إلى الأمر الذي هو البكاء و الحزن و يكون تمهيدا للعذر على البكاء و الحزن مع انّه ٦ أمر بالصبر و نهى عن الجزع فقال ٧ ان البكاء و الحزن بهذا المقدار الذي صدر منا مما لا نملك على رده و لسنا بقادر على دفعه كما قال رسول اللّه ٦ لما مات ابنه إبراهيم و هملت عينه بالدموع: يحزن القلب و تدمع العين و لا نقول ما يسخط الرّب.
قوله ٧ (بأبى أنت و امى اذكرنا عند ربك و اجعلنا من بالك) أعاد التفدية إعزازا و تعظيما له ٦ و إبرازا لما فى الضمير كرة بعد كرة توكيدا من أنّه ٦ احب النّاس إليه بحيث يجعل أبويه فداءه ثمّ سأله و التمس منه أن يذكره عند ربه و ان يجعله من باله، يعنى أن يكون فى قلبه ٦ بمنزلة و مكانة بحيث يهتمّ به و لا ينساه عند ربه.
و يؤيد ما فى الرواية المنقولة فى البحار: و اجعلنا من همك، مكان من بالك و فى اخرى من بالك و همك بجمع كليهما و سنذكرهما باسرهما، و غاية مأموله ٧ ان يذكر بلسان خاتم الأنبياء ٦ عند اللّه تبارك و تعالى و من رزق نور المعرفة يدرك علوّ شأنه و جلالة قدره من امله هذا نعم إن العبد يلتذ أن يذكر عند اللّه و لا يرجو سواه و الحبيب يحب أن يذكر اسمه عند الحبيب و يذكر الحبيب عنده و يلهج لسانه بذكره و يقول يا رب أذقنى حلاوة ذكرك.